تاريخ فورمولا إي في السعودية: أبطال الدرعية وجدة

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة في مجال رياضة المحركات، وذلك ضمن مستهدفات رؤية 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً لقطاع الرياضة والترفيه، مع التركيز بشكل خاص على الاستدامة والطاقة النظيفة. وتعد استضافة سباقات «فورمولا إي» للسيارات الكهربائية تجسيداً حقيقياً لهذا التوجه، حيث تمزج المملكة بين عراقة التاريخ المتمثل في الدرعية، وحداثة المستقبل المشرق على سواحل البحر الأحمر في جدة.
انطلاقة تاريخية من قلب الدرعية (2018)
بدأت القصة في عام 2018، حين فتحت الدرعية، المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، أبوابها لاستقبال الجولة الافتتاحية للموسم الخامس من بطولة «إيه بي بي فورمولا إي». لم يكن مجرد سباق، بل كان إعلاناً عن دخول المملكة حقبة جديدة من الرياضات العالمية. في ذلك العام، كتب البرتغالي أنتونيو فيليكس دا كوستا، سائق فريق «بي إم دبليو آي أندريتي»، اسمه كأول فائز بسباق فورمولا إي على الأراضي السعودية، مدشناً فصلاً من الإثارة المستمرة.
تطور المنافسة والسباقات الليلية (2019 – 2024)
شهدت السنوات التالية تطوراً دراماتيكياً في مسار السباق وتنظيمه:
- 2019: تحول الحدث إلى سباق مزدوج، حيث تقاسم الفوز كل من البريطاني سام بيرد (إينفيجين ريسينغ) ومواطنه ألكسندر سيمز (بي إم دبليو آي أندريتي).
- 2021: بعد توقف اضطراري بسبب الجائحة، عادت الدرعية بحدث استثنائي تمثل في أول سباق ليلي بالكامل في تاريخ البطولة، معتمداً على تقنيات إضاءة مستدامة. وتوج في هذا العام الهولندي نيك دي فريز والبريطاني سام بيرد.
- 2022 – 2023: استمرت الندية، حيث برز السويسري إدواردو مورتارا في 2022، بينما هيمن الألماني باسكال فيرلاين (تاغ هوير بورشه) بشكل كامل على سباقي 2023، ليصبح أول سائق يحقق الفوز مرتين متتاليتين في الدرعية.
- 2024: اختتمت الدرعية فصولها بفوز البريطاني جيك دينيس (أندريتي) والنيوزيلندي نيك كاسيدي (جاغوار تي سي إس).
حقبة جديدة على كورنيش جدة (2025 وما بعدها)
مع حلول عام 2025، انتقلت الإثارة من منعطفات الدرعية الضيقة إلى سرعة كورنيش جدة، أسرع حلبة شوارع في العالم. هذا الانتقال لم يكن جغرافياً فحسب، بل تقنياً ورياضياً، حيث تتطلب حلبة جدة استراتيجيات مختلفة لإدارة الطاقة والسرعة.
وفي أولى الجولات بجدة، تألق الألماني ماكسيميليان غونتر سائق فريق «دي إس بينسكي» ليخطف لقب الجولة الثالثة، بينما أثبت البريطاني أوليفر رولاند سائق فريق «نيسان» علو كعبه بانتزاع صدارة الجولة الرابعة. هذا التحول يؤكد التزام المملكة بتقديم تجارب متجددة للجماهير والفرق على حد سواء.
الأثر الاقتصادي والرياضي
إن استضافة هذه البطولات تتجاوز حدود المضمار؛ فهي تساهم في تعزيز السياحة الرياضية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ونشر ثقافة الطاقة النظيفة والنقل المستدام في المنطقة. ومع ترقب النسخة القادمة في 2026، تظل السعودية محط أنظار العالم، بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من بطولة العالم «إيه بي بي فورمولا إي»، مؤكدة أنها أرض البطولات وموطن الأبطال.



