ارتفاع أسعار الذهب اليوم مع زيادة البطالة الأمريكية

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركات إيجابية ملحوظة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث سجلت أسعار الذهب صعوداً قوياً مدفوعاً ببيانات اقتصادية أمريكية جديدة ألقت بظلالها على قرارات السياسة النقدية المتوقعة. وجاء هذا الارتفاع استجابةً مباشرة لتقارير أظهرت ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة خلال شهر نوفمبر؛ وهو ما عزز من قناعة المستثمرين والمحللين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، مما شكل ضغطاً واضحاً على أداء الدولار الأمريكي.
تفاصيل الأسعار وأداء المعادن
وفي لغة الأرقام التي عكست رد فعل الأسواق، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 4310.21 دولار للأوقية. وفي المقابل، شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1% لتستقر عند 4332.3 دولار. ولم يقتصر التباين في الأداء على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل المعادن الأخرى؛ حيث تراجعت الفضة بنسبة 0.3% مسجلة 63.75 دولار للأوقية، في حين حقق البلاتين قفزة نوعية بنسبة 4% ليصل إلى 1854.95 دولار، وصعد البلاديوم بنسبة 2.5% ليبلغ 1606.41 دولار للأوقية.
السياق الاقتصادي وتأثير البطالة على الفائدة
تكتسب هذه البيانات أهمية قصوى في السياق الاقتصادي الحالي، حيث تعتبر مؤشرات سوق العمل (مثل معدلات البطالة والتوظيف) من أهم المعايير التي يعتمد عليها الفيدرالي الأمريكي في رسم سياسته النقدية. تاريخياً، يشير ارتفاع معدلات البطالة إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، مما يدفع البنوك المركزية عادةً إلى تيسير السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد. وتؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالسندات أو الودائع البنكية.
تراجع الدولار وعوائد السندات
بالتزامن مع صعود المعدن الأصفر، هبط مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في شهرين، متأثراً بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات. وتجدر الإشارة إلى وجود علاقة عكسية وثيقة بين الدولار والذهب؛ فضعف العملة الأمريكية يجعل الذهب المسعر بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يزيد من الطلب العالمي عليه ويرفع سعره. هذا الترابط بين عوائد السندات، قوة الدولار، وأسعار الذهب يشكل المثلث الذهبي الذي يراقب المستثمرون تحركاته بدقة لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية، خاصة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.



