الاستخبارات الأمريكية تنشر فيديو لتجنيد جواسيس في الصين

في خطوة تعكس تصاعد حدة التنافس الاستخباراتي بين القوى العظمى، وسّعت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) نطاق عملياتها الهادفة إلى اختراق العمق الصيني، وذلك عبر نشر تسجيل مصور جديد باللغة الماندرين يوم الخميس. وتهدف هذه الحملة الرقمية بشكل مباشر إلى استقطاب وتجنيد الضباط العسكريين والمسؤولين الحكوميين الصينيين الذين يشعرون بالسخط تجاه النظام، وهي خطوة جريئة من المرجح أن تزيد من توتر العلاقات الدبلوماسية المتأزمة أصلاً بين واشنطن وبكين.
رسائل عاطفية لاختراق المؤسسة العسكرية
يركز الفيديو، الذي تم بثه عبر منصات متعددة منها قناة الوكالة على "يوتيوب"، على الجانب النفسي والعاطفي للمستهدفين. ويظهر في المقطع التمثيلي ضابط صيني (شخصية وهمية) يعيش صراعاً داخلياً، حيث يصور المشهد الضابط في منزله بصحبة عائلته، ثم ينتقل ليعرضه وهو يمر عبر نقطة تفتيش عسكرية تحت المطر، قبل أن يتخذ قراره الحاسم داخل سيارته بفتح حاسوبه المحمول والتواصل مع الجانب الأمريكي.
ويحمل الفيديو رسالة مفادها أن التعاون مع الاستخبارات الأمريكية ليس خيانة للوطن، بل هو "طريقة للقتال من أجل العائلة والبلد"، مستغلاً فكرة أن "الشيء الوحيد الذي يحميه القادة هو مصالحهم الخاصة" وأن سلطتهم قائمة على الأكاذيب، مما يشجع المسؤولين على تسريب معلومات حساسة حول القيادة والتحركات العسكرية.
سياق استخباراتي: استنساخ التجربة الروسية
لا تعد هذه الخطوة سابقة في تكتيكات الوكالة الحديثة؛ فقد لجأت الاستخبارات الأمريكية إلى استراتيجية مماثلة مع روسيا عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا. حيث نجحت واشنطن في استثمار حالة الإحباط لدى بعض المسؤولين الروس لتجنيدهم كعملاء، ويبدو أن الـ (CIA) تسعى لتكرار هذا النموذج في الصين. يأتي هذا في وقت تضع فيه الولايات المتحدة الصين على رأس قائمة التهديدات الأمنية طويلة الأمد، معتبرة أن الحصول على معلومات بشرية (HUMINT) من داخل الدوائر الضيقة لصنع القرار في بكين يعد أمراً حيوياً للأمن القومي الأمريكي.
رد فعل بكين وتداعيات المشهد
تأتي هذه الدعوة العلنية للتجسس بعد سلسلة من التسجيلات المماثلة التي نشرت العام الماضي، والتي صرح بشأنها مدير الوكالة جون راتكليف بأنها تهدف لتجنيد مسؤولين صينيين، واصفاً إياها بأنها "واحدة من بين العديد من الوسائل" لتعديل أساليب العمل الاستخباراتي. في المقابل، واجهت هذه التحركات إدانة شديدة من وزارة الخارجية الصينية، التي وصفت المنشورات بأنها "استفزاز سياسي سافر".
وترى بكين أن واشنطن لا تكتفي بمحاولات تشويه سمعة الصين دولياً، بل تسعى لزرع الفتنة الداخلية وخداع المواطنين الصينيين لاستدراجهم. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الفيديو إلى تشديد الصين لإجراءاتها الأمنية الداخلية وحملات مكافحة التجسس، مما قد يضيق الخناق أكثر على تدفق المعلومات، ولكنه في الوقت ذاته يعكس قناعة أمريكية بوجود ثغرات داخلية في النظام الصيني يمكن استغلالها.



