اقتصاد

36 مليار دولار التبادل التجاري بين السعودية واليابان في 2024

كشف القنصل العام الياباني في جدة، دايسوكي ياماموتو، عن أرقام اقتصادية لافتة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين طوكيو والرياض، حيث أعلن أن حجم التبادل التجاري بين البلدين قفز ليصل إلى 36 مليار دولار بنهاية عام 2024، محققاً نمواً قياسياً بنسبة 50% منذ انطلاق رؤية المملكة 2030. جاء ذلك خلال كلمته في الحفل الدبلوماسي الذي أقامته القنصلية بمناسبة عيد ميلاد إمبراطور اليابان، بحضور صاحب السمو الأمير سعود بن جلوي، محافظ جدة، ومدير فرع وزارة الخارجية، فريد الشهري.

شراكة استراتيجية وتاريخية

وتأتي هذه الأرقام تتويجاً لعقود من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية المتينة بين البلدين، حيث تُعد المملكة العربية السعودية المورد الأول للنفط الخام لليابان، مما يجعلها ركيزة أساسية لأمن الطاقة الياباني. وفي المقابل، تلعب التكنولوجيا والخبرات اليابانية دوراً محورياً في دعم مشاريع البنية التحتية والتنويع الاقتصادي في المملكة. وقد تعززت هذه العلاقة بشكل غير مسبوق بعد إطلاق «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، التي تهدف إلى نقل العلاقة من مجرد تبادل تجاري للطاقة والبضائع إلى شراكة شاملة في الاستثمار والتصنيع وتنمية الموارد البشرية.

نمو الاستثمارات المباشرة والمقرات الإقليمية

وفي سياق الاستثمار الأجنبي المباشر، أوضح ياماموتو أن عدد الشركات اليابانية التي تضخ استثمارات مباشرة في المملكة ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 118 شركة. وأشار إلى نقطة تحول هامة تتمثل في اختيار 18 شركة يابانية كبرى للمملكة لتكون مقراً إقليمياً رئيسياً لإدارة أعمالها في الشرق الأوسط، وهو ما يتماشى مع مستهدفات المملكة لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية.

وقدّر القنصل إجمالي الاستثمارات اليابانية المباشرة بنحو 23.6 مليار ريال، مؤكداً أن هذه الاستثمارات لم تعد تقتصر على القطاعات التقليدية، بل توسعت لتشمل قطاعات نوعية وحيوية مثل البتروكيماويات المتقدمة، وحلول المياه، وصناعة السيارات، والتقنيات الإلكترونية الدقيقة، مما يعكس الثقة المتزايدة في البيئة الاستثمارية السعودية.

تعاون دبلوماسي وثقافي متنامٍ

وعلى الصعيد الدبلوماسي وتسهيل الإجراءات، نوه القنصل ببدء سريان اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والرسمية منذ يناير الماضي، وهي خطوة تهدف لتعزيز التواصل المؤسسي الرسمي بين البلدين. أما ثقافياً، فقد أشاد ياماموتو بالإقبال الجماهيري الكبير على الفعاليات الثقافية اليابانية، مثل مهرجان «حي ماتسوري» في جدة الذي استقطب 12 ألف زائر، مما يدل على الشغف الشعبي السعودي بالثقافة اليابانية.

واختتم القنصل حديثه بالتأكيد على أهمية الأحداث العالمية القادمة لتعزيز أواصر الصداقة، موجهاً دعوة مفتوحة لزيارة اليابان والمشاركة في الفعاليات المرتقبة مثل دورة الألعاب الآسيوية 2026 ومعرض إكسبو الدولي للبستنة 2027، مؤكداً أن المستقبل يحمل المزيد من فرص التعاون المثمر بين العملاقين الآسيويين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى