وزير الخارجية السعودي يؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير

أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن، على الموقف الراسخ للمملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية، مشدداً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وجاءت هذه التصريحات لتسلط الضوء على ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن استعادة الحقوق المشروعة للفلسطينيين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
ويكتسب هذا التصريح أهمية خاصة نظراً للمنصة الدولية التي أطلق منها، حيث يُعد مؤتمر ميونيخ للأمن أحد أهم المنتديات العالمية التي تجمع صناع القرار وقادة الدول لمناقشة التحديات الأمنية والسياسية الراهنة. واستغلت الدبلوماسية السعودية هذا المحفل للتذكير بأن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من بناء مؤسساتهم الوطنية المستقلة.
وفي سياق الخلفية التاريخية لهذا الموقف، تستند المملكة في رؤيتها إلى مبادرة السلام العربية التي طرحتها عام 2002، والتي تعتبر خارطة طريق استراتيجية لتحقيق السلام الشامل. وتدعو هذه المبادرة، التي تبنتها الدول العربية والإسلامية، إلى انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل تطبيع العلاقات، مع التأكيد على قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ويأتي حديث وزير الخارجية في ميونيخ ليعيد التأكيد على أن هذه الثوابت لم تتغير وأنها تمثل الركيزة الأساسية لأي مفاوضات مستقبلية.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يحمل هذا التأكيد دلالات عميقة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة. فهو يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية للضغط باتجاه تفعيل مسار السلام، وتجنب الحلول الجزئية التي لا تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني. كما يبرز الدور القيادي للمملكة العربية السعودية في حشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، ومحاولة إعادة البوصلة السياسية نحو حل الدولتين كخيار وحيد لضمان الأمن والتعايش السلمي.
واختتم الوزير رؤيته بالإشارة إلى أن تجاهل حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير لا يهدد أمن المنطقة فحسب، بل يقوض مصداقية النظام الدولي القائم على احترام القانون والمواثيق الأممية، داعياً الشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات ملموسة تتجاوز بيانات الإدانة والقلق إلى أفعال تترجم على أرض الواقع.



