محليات

البرنامج العلمي الدائم بالمسجد الحرام في رمضان 1447هـ

في خطوة تهدف إلى تعزيز الرسالة السامية للحرمين الشريفين، أعلنت رئاسة الشؤون الدينية للمسجد الحرام والمسجد النبوي عن تفاصيل تفعيل "البرنامج العلمي الدائم بالمسجد الحرام" استعداداً لموسم شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للدور الريادي الذي تضطلع به الرئاسة في ترسيخ المرجعية العلمية للحرمين، وجعل قبلة المسلمين منارةً للعلم الشرعي المؤصل، بما يخدم قاصدي بيت الله الحرام من المعتمرين والمصلين.

إرث تاريخي ومنارة للعلم

لا يقتصر دور المسجد الحرام على كونه مكاناً للصلاة والعبادة فحسب، بل يمتد جذوره عبر التاريخ كأول مدرسة في الإسلام وجامعة علمية عالمية. فمنذ عهد النبوة والصحابة الكرام، كانت أروقة الحرم المكي الشريف منطلقاً لنشر العلوم الشرعية. ويأتي البرنامج العلمي الدائم امتداداً لهذا الإرث العظيم، حيث تحرص المملكة العربية السعودية على استدامة حلقات العلم والدروس في رحاب البيت العتيق، لربط الأمة بمصادر التشريع الصحيحة وفق منهجية وسطية معتدلة تنبذ الغلو والتطرف.

تفاصيل المنظومة العلمية في رمضان

يشتمل البرنامج المقرر عقده خلال الشهر الفضيل على منظومة متكاملة ومكثفة من الدروس والمحاضرات العلمية. ويشارك في تقديم هذه الدروس نخبة مختارة من أصحاب المعالي والفضيلة من مدرسي المسجد الحرام، الذين يتمتعون برسوخ علمي وقبول واسع لدى طلبة العلم والعامة. وقد أوضحت الرئاسة أن الإعلان عن جداول الدروس يتم بصفة دورية وشهرية عبر منصاتها الرسمية، مما يعكس مبدأ الشفافية ويسهل على القاصدين ترتيب أوقاتهم للاستفادة القصوى من هذه الموائد العلمية الرمضانية.

تنوع العلوم وتلبية الاحتياجات

روعي في تصميم البرنامج العلمي الدائم الشمولية والتنوع لتغطية كافة الجوانب التي يحتاجها المسلم في دينه ودنياه. وتغطي الدروس طيفاً واسعاً من العلوم الشرعية، أبرزها:

  • الفقه وأصوله: لتبصير الناس بأحكام عباداتهم ومعاملاتهم، خاصة أحكام الصيام والنسك.
  • العقيدة الإسلامية: لترسيخ الإيمان الصحيح في القلوب.
  • السيرة النبوية: لاستلهام العبر والدروس من حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
  • التفسير والحديث: لفهم كتاب الله وسنة نبيه فهماً صحيحاً.

أثر عالمي يتجاوز الحدود

يكتسب هذا البرنامج أهمية استثنائية نظراً لتوقيته ومكانه؛ ففي شهر رمضان، تتجه أنظار العالم الإسلامي صوب مكة المكرمة، ويفد إليها الملايين من شتى بقاع الأرض. وهنا يبرز التأثير الدولي لهذا الحراك العلمي، حيث يعود المعتمرون والزوار إلى بلدانهم محملين بالعلم النافع والفهم الصحيح للدين، ليصبحوا سفراء للوسطية والاعتدال في مجتمعاتهم. إن استثمار تواجد هذه الحشود المليونية في رحاب المسجد الحرام لتزويدهم بالزاد المعرفي والروحي يعد من أعظم أهداف رئاسة الشؤون الدينية، مما يعزز من مكانة المملكة كحاضنة للإسلام والمسلمين وراعية للعلم والعلماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى