التمور السعودية في معرض أجريتك الدوحة: ريادة وصناعات تحويلية

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز صادراتها غير النفطية، استعرض المركز الوطني للنخيل والتمور أحدث ابتكاراته وجهوده لتطوير قطاع النخيل والتمور، وذلك خلال مشاركته الفاعلة في معرض قطر الزراعي الدولي «أجريتك 2026» في العاصمة القطرية الدوحة. وتأتي هذه المشاركة لتسليط الضوء على القدرات الإنتاجية الهائلة للمملكة والقفزات النوعية في الصناعات التحويلية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
عمق تاريخي ومكانة اقتصادية
لا يعد اهتمام المملكة بقطاع النخيل وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث تاريخي وثقافي عميق، حيث تعتبر النخلة رمزاً للكرم والعطاء في الهوية السعودية. وتمتلك المملكة اليوم أكثر من 33 مليون نخلة، مما يجعلها حاضنة لواحدة من أكبر الثروات الزراعية في العالم. وقد تحول هذا القطاع في السنوات الأخيرة من مجرد زراعة تقليدية إلى صناعة متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات، مما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع تنويع مصادر الدخل على رأس أولوياتها.
إقبال دولي وتفاعل جماهيري في الدوحة
شهد جناح المركز في المعرض إقبالاً لافتاً من الزوار والمستثمرين من مختلف الجنسيات، الذين أبدوا إعجابهم بالتطور الكبير الذي وصلت إليه المنتجات السعودية. لم يقتصر العرض على التمور الخام فحسب، بل ركز بشكل كبير على الصناعات التحويلية المبتكرة، مثل مساحيق التمور، والمنتجات الطبية والغذائية المستخلصة من النخيل، والمنكهات الطبيعية. وقد أتاحت منصة «أجريتك» فرصة مثالية لتبادل الخبرات وبناء الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الشركات الدولية في المجال الزراعي.
الأثر الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي
تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالأمن الغذائي. حيث تساهم المملكة، بإنتاجها الذي يتجاوز 1.9 مليون طن سنوياً، في استقرار سلاسل الإمداد الغذائي إقليمياً ودولياً. وقد نجحت المملكة في تصدر المشهد العالمي كأول دولة في تصدير التمور من حيث القيمة، مما يعكس الجودة العالية للمنتج السعودي والثقة العالمية التي يحظى بها. ويساهم هذا القطاع بشكل مباشر في زيادة الناتج الإجمالي المحلي ودعم الاقتصاد الوطني عبر فتح أسواق جديدة وتوفير فرص عمل مستدامة.
مستقبل واعد وشراكات استراتيجية
يسعى المركز الوطني للنخيل والتمور من خلال هذه الفعاليات الدولية إلى تمكين المزارعين والمنتجين السعوديين من الوصول إلى الأسواق العالمية، ونقل أحدث التقنيات الزراعية لرفع كفاءة الإنتاج. وتؤكد المشاركة في الدوحة على عمق العلاقات الخليجية والسعي المشترك لتحقيق تكامل اقتصادي وزراعي يخدم شعوب المنطقة ويعزز من مكانتها في الخارطة الزراعية العالمية.



