لائحة صندوق دعم الجمعيات: ضوابط الاستثمار وحظر تعارض المصالح

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز العمل المؤسسي في المملكة العربية السعودية، اعتمد المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي اللائحة التنظيمية الجديدة لـ «صندوق دعم الجمعيات». وتهدف هذه اللائحة إلى إرساء إطار مؤسسي متكامل يدعم الجمعيات الأهلية ويمكّنها ماليًا وإداريًا، بما يضمن رفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز مساهمتها في التنمية الوطنية الشاملة.
سياق الرؤية وأهمية القطاع غير الربحي
يأتي صدور هذه اللائحة متناغمًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي القطاع غير الربحي اهتمامًا بالغًا، حيث تسعى الرؤية لرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، وزيادة عدد المتطوعين إلى مليون متطوع. وتُعد هذه اللائحة ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة المالية للجمعيات، مما ينقلها من الاعتماد الكلي على التبرعات المؤقتة إلى بناء منظومة استثمارية وتشغيلية مستقرة تضمن استمرار خدماتها المجتمعية.
مجالات الدعم وآليات التمكين
نصت اللائحة الجديدة على حزمة واسعة من مجالات الدعم، حيث يتولى الصندوق دعم البرامج والمشروعات التي تسهم في نمو الجمعيات وتطوير قدراتها المؤسسية. ولا يقتصر الدعم على الجانب المالي المباشر، بل يمتد ليشمل:
- تأهيل الكوادر البشرية: دعم البرامج التدريبية لتطوير العاملين في الجمعيات وتنمية قدراتهم الوظيفية.
- الدعم المعرفي: تمويل الدراسات والبحوث التي تسهم في تطوير أعمال الجمعيات وبرامجها بناءً على أسس علمية.
- تعزيز التطوع: دعم المبادرات التطوعية وتحسين بيئة العمل التطوعي داخل الجمعيات.
- دعم الجمعيات الناشئة: تقديم المساندة اللازمة للجمعيات الجديدة لبناء قدراتها المؤسسية في مراحلها الأولى.
ضوابط صارمة للاستثمار وحظر تعارض المصالح
أولت اللائحة اهتمامًا خاصًا لجانب الحوكمة والشفافية، حيث وضعت ضوابط دقيقة لاستثمار أموال الصندوق. وأكدت المادة الحادية والعشرون وما بعدها على ضرورة أن تكون جميع الاستثمارات متوافقة تمامًا مع أحكام الشريعة الإسلامية. وحظرت اللائحة بشكل قاطع الدخول في استثمارات مخالفة للأنظمة أو الشريعة، أو التعامل في أوراق مالية موقوف التعامل بها، أو الاستثمار خارج المملكة، وذلك لضمان الحفاظ على أموال الصندوق وتقليل المخاطر.
وفيما يتعلق بالنزاهة، شددت المادة الخامسة عشرة على مبدأ «حظر تعارض المصالح»، حيث يُمنع أي عضو في لجنة الصندوق من أن تكون له صلة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال أو العقود التي تتم لحساب الصندوق. وألزمت اللائحة الأعضاء بالإفصاح الفوري عن أي تعارض محتمل والامتناع عن التصويت في مثل هذه الحالات، لضمان حيادية القرارات ونزاهتها.
الهيكل الإداري والرقابة
حددت اللائحة هيكلاً إداريًا واضحًا للصندوق يتكون من لجنة إشرافية تضم خبراء في العمل الاجتماعي، الاقتصادي، والاستثماري، بالإضافة إلى ممثلين عن جهات ذات علاقة مثل بنك التنمية الاجتماعية ومنصة إحسان. كما تم تعيين رئيس تنفيذي للصندوق يتولى الإدارة اليومية وتنفيذ السياسات المعتمدة، مع إلزامه برفع تقارير دورية وسنوية لضمان المتابعة المستمرة للأداء.
حالات منع وحجب الدعم
لضمان وصول الدعم لمستحقيه، حددت اللائحة حالات واضحة لمنع أو حجب الدعم، تشمل تقديم بيانات غير دقيقة، أو استخدام الدعم في غير الأغراض المخصصة له، أو وجود مخالفات مالية وإدارية جسيمة. ويحق للصندوق استرداد أموال الدعم في حال ثبوت المخالفات، مما يعزز من مبدأ المساءلة والالتزام بالأنظمة.



