مال و أعمال

توقعات نجيب ساويرس: سعر الذهب قد يصل لـ 6 آلاف دولار

أثار رجل الأعمال المصري البارز والملياردير نجيب ساويرس جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية بتوقعاته الجريئة حول مستقبل المعدن الأصفر، حيث أشار إلى احتمالية وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية غير مسبوقة قد تلامس حاجز الـ 6 آلاف دولار للأونصة. تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات حادة، مما يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة لحماية ثرواتهم.

لماذا يراهن ساويرس على الذهب؟

يُعرف نجيب ساويرس منذ سنوات بكونه أحد أكبر الداعمين للاستثمار في الذهب، حيث صرح في أكثر من مناسبة بأنه يخصص جزءاً كبيراً من ثروته الشخصية للاستثمار في هذا المعدن النفيس. وتستند رؤيته المتفائلة لصعود الذهب إلى عدة عوامل جوهرية، أبرزها الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة التي تعصف بالعالم، بدءاً من التوترات في الشرق الأوسط وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية. هذه الصراعات تخلق حالة من عدم اليقين، مما يضعف الثقة في العملات الورقية التقليدية ويدفع رؤوس الأموال نحو الذهب كمخزن للقيمة.

السياق الاقتصادي وتأثير الفائدة الأمريكية

لتحليل هذه التوقعات بشكل منطقي، يجب النظر إلى السياسات النقدية العالمية. يلعب الفيدرالي الأمريكي (المركزي الأمريكي) دوراً محورياً في تحديد مسار الذهب؛ فعندما تتجه التوقعات نحو خفض أسعار الفائدة، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يجعله أكثر جاذبية مقارنة بالسندات أو الودائع الدولارية. ويرى المحللون الذين يتفقون مع النظرة الصعودية أن استمرار التضخم العالمي وتراكم الديون السيادية للدول الكبرى سيجعل من الذهب العملة الوحيدة القادرة على الصمود.

الذهب عبر التاريخ: الملاذ الآمن وقت الأزمات

تاريخياً، أثبت الذهب جدارته في أوقات الكساد والحروب. فخلال الأزمة المالية العالمية في 2008، وخلال جائحة كورونا، شهدت أسعار الذهب قفزات نوعية. التوقع بوصول السعر إلى 6 آلاف دولار، وإن كان يبدو رقماً ضخماً حالياً، إلا أنه يعكس سيناريو يتوقع فيه المستثمرون انخفاضاً حاداً في القوة الشرائية للدولار والعملات الرئيسية الأخرى. كما أن اتجاه البنوك المركزية حول العالم، وخاصة في الصين وروسيا والهند، لزيادة احتياطياتها من الذهب بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، يعزز من فرضية استمرار الاتجاه الصعودي للمعدن الأصفر على المدى الطويل.

نصائح للمستثمرين في ظل هذه التوقعات

في ضوء هذه التوقعات، ينصح الخبراء الماليون دائماً بمبدأ التنويع. ورغم أن توقعات ساويرس قد تكون مغرية، إلا أن الأسواق المالية تحمل دائماً طابع المخاطرة. لذا، يُنظر إلى الذهب عادة كأداة للتحوط (Hedging) وليس للمضاربة السريعة، حيث يمثل صمام أمان يحفظ قيمة المحفظة الاستثمارية ضد تآكل العملات وتقلبات الأسواق المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى