اقتصاد

تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة في مصر وموعد الصرف

يعيش الشارع المصري حالة من الترقب الشديد اليوم، انتظاراً للمؤتمر الصحفي الذي سيعقده رئيس مجلس الوزراء، للإعلان عن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة. تأتي هذه الخطوة استجابةً للتوجيهات المباشرة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والتي تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، خاصة الفئات الأولى بالرعاية، وذلك قبل حلول شهر رمضان المبارك.

توقيت حاسم ودعم استباقي قبل رمضان

أكد المتحدث باسم مجلس الوزراء، المستشار محمد الحمصاني، أن الحكومة تضع اللمسات الأخيرة لإطلاق هذه الحزمة التي تأتي في توقيت حيوي للغاية. فمع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في معدلات الاستهلاك، تسعى الدولة لضمان توفر السيولة المالية لدى الأسر المصرية. وفي هذا السياق، تقرر تبكير صرف مرتبات شهر فبراير الجاري للعاملين في الدولة ليبدأ خلال هذا الأسبوع، وهي خطوة استباقية تهدف لتمكين المواطنين من تلبية احتياجاتهم الأساسية قبل دخول الشهر الفضيل.

الفئات المستهدفة: مظلة حماية للأكثر احتياجاً

تستهدف الحزمة الجديدة بشكل رئيسي توسيع شبكات الأمان الاجتماعي. وأوضح الحمصاني أن التركيز الأكبر سينصب على مستفيدي برنامج الدعم النقدي المشروط "تكافل وكرامة"، بالإضافة إلى أصحاب المعاشات والفئات ذات الدخل المحدود. وتأتي هذه الإجراءات كجزء من استراتيجية الدولة للتعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على الأسواق المحلية، مما استدعى تدخلاً حكومياً مباشراً لضبط الأسواق والحد من تأثير التضخم على الشرائح الاجتماعية الضعيفة.

سياق الإصلاح الاقتصادي وعلاقة صندوق النقد

لا يمكن فصل هذه الحزمة الاجتماعية عن السياق الاقتصادي الأوسع الذي تمر به مصر حالياً. حيث يتزامن الإعلان عنها مع ترقب الأوساط الاقتصادية لإتمام المراجعات الخاصة ببرنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي. وقد أدرج الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج "تسهيل الصندوق الممدد"، والمراجعة الأولى لبرنامج "المرونة والاستدامة" على جدول أعمال مجلسه التنفيذي المقرر عقده في 25 فبراير الجاري.

ويرى خبراء الاقتصاد أن تعزيز برامج الحماية الاجتماعية يعد أحد المتطلبات الأساسية لنجاح برامج الإصلاح الاقتصادي، حيث يضمن الصندوق والدولة على حد سواء ضرورة وجود "أرضية حماية اجتماعية" تحمي الفقراء من تبعات الإصلاحات الهيكلية وتحرير سعر الصرف.

نظرة مستقبلية إيجابية للاقتصاد المصري

وفي سياق متصل، تشير المؤشرات الدولية إلى تحسن تدريجي في نظرة المؤسسات المالية للاقتصاد المصري. ففي حال إقرار المراجعات المنتظرة، ستحصل مصر على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار، وهو ما سيعزز من الاحتياطي النقدي واستقرار سوق الصرف. وكان صندوق النقد قد رفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 4.7%، مع توقعات بتسارع النمو ليصل إلى 5.4% بحلول عام 2027، مدعوماً باستمرار سياسات الإصلاح المالي والنقدي وجهود الدولة في جذب الاستثمارات الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى