التمور السعودية في كوريا: اتفاقية استراتيجية مع لوتيه

يواصل قطاع النخيل والتمور في المملكة العربية السعودية تحقيق إنجازات متتالية تعكس مكانة المملكة كأحد أكبر المصدرين لهذا المنتج الاستراتيجي على مستوى العالم. وفي خطوة جديدة تهدف لفتح آفاق أوسع في أسواق شرق آسيا، شهدت محافظة الأحساء توقيع اتفاقية نوعية تعزز من نفاذ المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية، وتحديداً السوق الكوري الجنوبي الواعد.
اتفاقية استراتيجية برعاية رسمية
في هذا السياق، وقعت جمعية التنمية الزراعية بالأحساء مذكرة تعاون زراعي مع شركة "لوتيه" الدولية الكورية، وذلك برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر آل سعود، محافظ الأحساء. وجرت مراسم التوقيع بحضور رئيس مجلس إدارة الجمعية الأستاذ عبد العزيز الموسى، والرئيس التنفيذي لشركة لوتيه السيد جونغ كي-هو، وبدعم مباشر من المركز الوطني للنخيل والتمور.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة "تمكين صادرات التمور السعودية ودخولها للأسواق العالمية"، وهي إحدى المبادرات الاستراتيجية التي يقودها المركز الوطني للنخيل والتمور لرفع الكفاءة الإنتاجية والتسويقية للتمور السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لزيادة الإيرادات غير النفطية.
أهمية الشراكة مع "لوتيه" الكورية
تكتسب هذه الاتفاقية أهميتها من الثقل الاقتصادي للشريك الكوري؛ حيث تُعد شركة "لوتيه" الدولية واحدة من أكبر خمس تكتلات اقتصادية في جمهورية كوريا الجنوبية. وتمتلك الشركة شبكة توزيع ضخمة ومعقدة تشمل أكثر من 13 ألف متجر تجزئة ومتاجر صغيرة داخل كوريا وحول العالم. هذا الانتشار الواسع يضمن للتمور السعودية منصة عرض متميزة تتيح لها الوصول المباشر للمستهلك الآسيوي، مما يعزز من تنافسية المنتج السعودي في الأسواق الدولية.
أبعاد اقتصادية وتطوير للصناعات التحويلية
لا تقتصر الاتفاقية على تصدير التمور الخام فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب تطويرية هامة:
- تعزيز الصناعات التحويلية: التركيز على ابتكار منتجات جديدة مشتقة من التمور ذات قيمة مضافة عالية.
- نقل المعرفة: تبادل الخبرات التقنية والزراعية بين الجانبين لتحسين جودة الإنتاج.
- دعم الابتكار: تشجيع الاستثمارات النوعية في المجال الزراعي لضمان استدامة القطاع.
السياق المحلي والعالمي
تُعد المملكة العربية السعودية حاضنة لأكبر عدد من أشجار النخيل في العالم، وتعتبر الأحساء تحديداً واحة زراعية تاريخية مسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما يمنح تمورها قيمة تسويقية وثقافية فريدة. ويساهم هذا التوسع في الأسواق العالمية في رفع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين دخل المزارعين والمستثمرين في هذا القطاع الحيوي.



