بدء الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بقدرة 1500 ميغاوات

أعلنت الحكومة المصرية، اليوم، عن خطوة استراتيجية كبرى في قطاع الطاقة، تمثلت في تحديد موعد انطلاق المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي العملاق مع المملكة العربية السعودية، والتي ستبدأ بقدرة تشغيلية تصل إلى 1500 ميغاوات. ويأتي هذا الإعلان كجزء من الجهود الحثيثة لتعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء ومواجهة تحديات الطلب المتزايد على الطاقة.
تفاصيل الاجتماع الرئاسي وخطط التأمين
جاء هذا الإعلان خلال اجتماع هام عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة. واطلع الرئيس خلال الاجتماع على الخطة الشاملة التي وضعتها وزارة الكهرباء لتأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف القادم، وذلك لمجابهة الارتفاع المتوقع في معدلات الاستهلاك.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأن الوزير محمود عصمت أكد أن مشروع الربط الكهربائي بين البلدين سيلعب دوراً محورياً في استقرار الشبكة القومية، مشيراً إلى أن إطلاق التيار في المرحلة الأولى بقدرة 1500 ميغاوات سيدعم بشكل مباشر الخطة العاجلة لتأمين احتياجات صيف 2026.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمشروع
يعد مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية واحداً من أهم مشاريع البنية التحتية في المنطقة العربية، حيث يربط بين أكبر منظومتين كهربائيتين في الوطن العربي بقدرة إجمالية مستهدفة تصل إلى 3000 ميغاوات عند اكتمال كافة المراحل. وتكمن الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع في استغلال تباين أوقات الذروة في الاستهلاك بين البلدين؛ حيث ترتفع الأحمال في المملكة العربية السعودية عادة في فترات الظهيرة، بينما تسجل مصر ذروتها في فترات المساء، مما يسمح بتبادل الفائض الكهربائي وتخفيف الضغط على محطات التوليد المحلية في كلا البلدين.
كما يمثل هذا المشروع نواة لربط كهربائي عربي شامل، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي محوري للطاقة، حيث يربط المشروع بين قارتي آسيا وأفريقيا عبر تقنيات التيار المستمر عالي الجهد (HVDC) التي تضمن نقل الطاقة بكفاءة عالية لمسافات طويلة.
توقعات الأحمال والتوسع في الطاقات المتجددة
وفي سياق متصل، كشف وزير الكهرباء المصري عن توقعات بزيادة الأحمال على الشبكة القومية بنسبة تتراوح بين 6 إلى 7% خلال الصيف المقبل. ولمواجهة هذه الزيادة، وضعت الوزارة خطة طموحة تتضمن إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية خلال العام الحالي.
وأشار الوزير إلى تعزيز الشبكة بقدرات جديدة تعتمد على نظام بطاريات التخزين، حيث من المقرر إضافة 600 ميغاوات قبل حلول الصيف، ليصبح إجمالي القدرات المتاحة عبر تكنولوجيا تخزين الطاقة حوالي 1100 ميغاوات، مما يعكس التوجه نحو الاعتماد على الحلول الذكية والمستدامة لضمان أمن الطاقة.



