أخبار العالم

توقيف وزير الطاقة الأوكراني السابق بتهم فساد أثناء محاولة الفرار

أعلنت الوكالة الوطنية لمكافحة الفساد في أوكرانيا (نابو)، في خطوة تصعيدية ضمن حملة التطهير الحكومي، عن توقيف وزير الطاقة السابق هيرمان غالوشينكو، وذلك أثناء محاولته مغادرة الأراضي الأوكرانية عبر أحد المعابر الحدودية. ويأتي هذا التوقيف كأحدث حلقة في سلسلة الملاحقات القضائية التي تستهدف مسؤولين رفيعي المستوى متورطين في قضايا فساد مالي وإداري.

تفاصيل عملية التوقيف وقضية "ميداس"

أوضحت الوكالة في بيان رسمي أن محققيها تمكنوا من اعتراض الوزير السابق، الذي استقال من منصبه في نوفمبر من العام الماضي، بناءً على مذكرات توقيف مرتبطة بما يعرف إعلامياً بـ"قضية ميداس". وتشير التحقيقات الأولية إلى تورط شبكة واسعة في عمليات غسل أموال ورشاوى ضخمة داخل قطاع الطاقة، حيث يُشتبه في أن أفراد هذه الشبكة تلقوا رشاوى تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار أمريكي. وقد أثارت هذه الأنباء موجة غضب عارمة في الشارع الأوكراني، لا سيما أن هذه الاختلاسات تزامنت مع أزمة طاقة خانقة يعيشها المواطنون جراء الاستهداف المستمر للبنية التحتية.

قطاع الطاقة.. بين مطرقة الحرب وسندان الفساد

يكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية نظراً لحساسية قطاع الطاقة في أوكرانيا في ظل الحرب الدائرة. فمنذ بدء الغزو الروسي، تعرضت محطات الطاقة لضربات صاروخية مكثفة أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن ملايين السكان. وفي هذا السياق، يُنظر إلى قضايا الفساد في هذا القطاع ليس فقط كجرائم مالية، بل كأفعال ترقى إلى مستوى "الخيانة" لأنها تضعف قدرة الدولة على الصمود وتعرقل جهود إصلاح الشبكات المتضررة، مما يزيد من معاناة المدنيين في فصول الشتاء القاسية.

تأثيرات دولية ومسار الانضمام للاتحاد الأوروبي

على الصعيد الدولي، يحمل توقيف مسؤول بهذا المستوى رسائل سياسية هامة. تسعى كييف جاهدة لإثبات جديتها في مكافحة الفساد المستشري، وهو أحد الشروط الرئيسية التي وضعها الاتحاد الأوروبي للمضي قدماً في مفاوضات انضمام أوكرانيا للتكتل. كما تراقب الدول المانحة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، كيفية إدارة الأموال والمساعدات في كييف. وتُعد هذه التحقيقات بمثابة ضمانة للغرب بأن المساعدات المالية تذهب في مسارها الصحيح ولا تتسرب لجيوب الفاسدين، مما يعزز الثقة الدولية في القيادة الأوكرانية الحالية.

الخلفية التاريخية والخطوات القادمة

تعاني أوكرانيا منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي من منظومة فساد متجذرة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً ملحوظاً للمؤسسات الرقابية مثل "نابو". وأكدت الوكالة أن التحقيقات مع غالوشينكو لا تزال في مراحلها الأولية، وسيتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول المتورطين الآخرين في الشبكة، وسط تكهنات بوجود شخصيات مقربة من دوائر صنع القرار قد تكون متورطة في التخطيط لهذه العمليات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى