السعودية تبحث تقنيات تحلية المياه المستدامة وحلول الطاقة

في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز الأمن المائي الوطني، نظمت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية “كاكست”، بالشراكة مع شركة “تحلية المياه” (الذراع التشغيلي المرحلي للهيئة السعودية للمياه)، ورشة عمل متخصصة بعنوان “نحو تحلية مياه مستدامة”. وناقشت الورشة أحدث الحلول الابتكارية لرفع كفاءة منظومة الإنتاج وخفض التكاليف التشغيلية والبيئية.
السياق الاستراتيجي وأهمية الحدث
تأتي هذه الورشة في وقت تتربع فيه المملكة العربية السعودية على عرش إنتاج المياه المحلاة عالمياً، حيث تنتج ما يقارب 20% من إجمالي الإنتاج العالمي. وفي ظل مستهدفات “رؤية المملكة 2030″، تسعى الدولة للانتقال من الطرق التقليدية المستهلكة للطاقة إلى تقنيات صديقة للبيئة تعتمد على الطاقة المتجددة، مما يجعل البحث العلمي والابتكار التقني ركيزة أساسية لضمان استدامة هذه الموارد الحيوية للأجيال القادمة.
تكامل المنظومة: تقنية وسياسات
أوضح نائب رئيس “كاكست” لقطاع الاستدامة والبيئة، الدكتور عبدالله الخضيري، خلال الورشة، أن مفهوم تحلية المياه لم يعد مقتصراً على الجانب الهندسي والتقني فحسب، بل تحول إلى منظومة متكاملة تتداخل فيها السياسات الوطنية، والتشريعات التنظيمية، والابتكار، واقتصاديات الطاقة. وأكد الخضيري أن المختبر الوطني في المدينة يلعب دوراً محورياً في تحويل البحوث النظرية إلى تطبيقات عملية، وبناء شراكات استراتيجية تخدم الاقتصاد الوطني.
الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030
من جانبه، استعرض المهندس عبدالله الزويد، رئيس أعمال تحلية المياه، ملامح الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030، التي تضع “الاستدامة” و”أمن الإمداد” على رأس أولوياتها. وأشار إلى أن الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الطلب المتزايد والموارد المتاحة، مع التركيز على رفع كفاءة التشغيل وحماية البيئة البحرية من الآثار الجانبية لعمليات التحلية.
التحديات وفرص التوطين
ناقش الخبراء والمختصون المشاركون في الورشة التحديات الراهنة التي تواجه القطاع، وأبرزها الحاجة الماسة لربط محطات التحلية بمصادر الطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات الكربونية. كما تم تسليط الضوء على أهمية توطين صناعة التحلية وسلاسل الإمداد، مما يسهم في خلق فرص وظيفية جديدة ويعزز المحتوى المحلي، مؤكدين أن النماذج الابتكارية الوطنية أثبتت جدواها وقابليتها للتوسع التجاري.


