مشتريات المؤسسات الأجنبية في تداول تبلغ 1.7 مليار ريال

شهدت سوق الأسهم السعودية «تداول» تحولاً نوعياً في حركة السيولة النقدية خلال الأسبوع المنتهي في 12 فبراير 2026، حيث أظهرت البيانات الرسمية توجهاً قوياً من قبل المؤسسات الأجنبية نحو تعزيز مراكزها الاستثمارية في الشركات المدرجة. وكشف التقرير الأسبوعي لقيمة الملكية والقيمة المتداولة أن صافي مشتريات المؤسسات الأجنبية في السوق الرئيسية قفز ليصل إلى نحو 1.7 مليار ريال سعودي، مما يعكس ثقة متزايدة في متانة الاقتصاد السعودي والفرص الواعدة التي يوفرها السوق المالي.
تفاصيل التداولات وحصة الأجانب
وفقاً للبيانات التفصيلية الواردة في التقرير، استحوذت المؤسسات الأجنبية على حصة مؤثرة من نشاط السوق، حيث شكلت عمليات الشراء الخاصة بهم ما نسبته 45.7% من إجمالي عمليات الشراء في السوق الرئيسية، في حين بلغت نسبة عمليات البيع 38.07%. هذا الفارق الكبير بين النسبتين هو ما ولد صافي الشراء الملياري، مما يشير إلى استراتيجية تجميع واضحة من قبل الصناديق والمحافظ الأجنبية.
في المقابل، تباين أداء المستثمرين الأفراد الأجانب، حيث سجلوا صافي مبيعات طفيف بلغ نحو 31.2 مليار ريال، رغم أن مشترياتهم المباشرة بلغت 389.7 مليون ريال، مشكلة ما نسبته 1.75% من إجمالي تداولات السوق.
سلوك المستثمرين المحليين: جني أرباح وتبادل مراكز
على الجانب الآخر من المعادلة، أظهرت البيانات توجهاً بيعياً من قبل المستثمرين المحليين، وهو سلوك طبيعي غالباً ما يحدث في فترات دخول السيولة الأجنبية الساخنة، حيث يميل المستثمرون المحليون إلى جني الأرباح أو إعادة ترتيب المحافظ. وقد بلغ صافي مبيعات الأفراد السعوديين نحو 1.38 مليار ريال، بينما سجلت المؤسسات السعودية صافي مبيعات بقيمة 471 مليون ريال. هذه الحركة العكسية بين الأجانب والمحليين تساهم في خلق التوازن والسيولة اللازمة لعمق السوق.
الأثر الاقتصادي لفتح السوق وتوقعات المستقبل
يأتي هذا التدفق الملحوظ للسيولة الأجنبية في سياق زمني هام، حيث يرتبط بشكل مباشر بالقرار الاستراتيجي الذي بدأ سريانه اعتباراً من 1 فبراير 2026، والمتمثل في فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر دون القيود السابقة. وتعد هذه الخطوة جزءاً من مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى جعل السوق المالية السعودية سوقاً متقدمة وجاذبة للاستثمار العالمي.
من المتوقع أن يساهم هذا الانفتاح في زيادة وزن السوق السعودية في المؤشرات العالمية (مثل MSCI و FTSE)، ورفع مستوى الشفافية والحوكمة، بالإضافة إلى تعزيز السيولة اليومية. إن ضخ 1.7 مليار ريال في أسبوع واحد يعد مؤشراً أولياً إيجابياً على شهية المستثمر الدولي، ومن المرجح أن تستمر هذه الوتيرة مع استيعاب الصناديق العالمية للتسهيلات الجديدة والفرص الكامنة في القطاعات القيادية بالسوق.



