أخبار العالم

هجمات بوركينا فاسو: مقتل 10 أشخاص واستهداف مواقع عسكرية

شهدت بوركينا فاسو عطلة نهاية أسبوع دامية، حيث شن مسلحون يُشتبه بانتمائهم إلى جماعات جهادية سلسلة من الهجمات المنسقة على مواقع عسكرية في شمال وشرق البلاد، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، وفقاً لما أكدته مصادر أمنية يوم الأحد. وتأتي هذه الهجمات لتزيد من تعقيد المشهد الأمني في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، والتي تعاني من اضطرابات مستمرة منذ سنوات.

تفاصيل الهجمات في تيتاو وبيلانغا

أفادت التقارير الأمنية بأن مجموعة ضخمة تضم مئات المسلحين استهدفت يوم السبت موقعاً عسكرياً في مدينة "تيتاو"، عاصمة ولاية لوروم في الشمال. وأسفر الهجوم عن تدمير منشآت تقنية حيوية وجزء من المعسكر، ورغم تضارب الأنباء على منصات التواصل الاجتماعي حول أعداد الضحايا، لم تؤكد المصادر الرسمية حصيلة القتلى في هذا الموقع تحديداً حتى الآن. وبالتزامن مع ذلك، تعرض موقع عسكري آخر في "تاندجاري" بشرق البلاد لهجوم مماثل.

وفي حادث منفصل أكثر دموية، أكدت المصادر تعرض مفرزة عسكرية في منطقة "بيلانغا" بشرق البلاد لهجوم عنيف يوم الخميس، حيث تعرضت الوحدة لتخريب واسع النطاق. وأسفر هذا الهجوم عن مقتل نحو عشرة أشخاص، بينهم جنود ومساعدون مدنيون للجيش (متطوعون للدفاع عن الوطن)، في مؤشر خطير على تصاعد حدة المواجهات.

السياق الإقليمي وتحذيرات الجوار

لم تقتصر تداعيات هذه الهجمات على الداخل البوركيني فحسب، بل امتدت المخاوف إلى دول الجوار. فقد أعلنت وزارة الداخلية في غانا عن تلقيها معلومات استخباراتية مقلقة تفيد بتعرض شاحنة تجارية لهجوم في "تيتاو"، مما دفع السلطات الغانية للتواصل المباشر مع نظيرتها في بوركينا فاسو لمتابعة مصير مواطنيها وتحديد هوياتهم. يعكس هذا التطور الخطر المتزايد الذي تشكله الجماعات المسلحة على طرق التجارة الإقليمية واستقرار الدول المجاورة.

خلفية الصراع والتحديات الأمنية

تواجه بوركينا فاسو منذ عام 2015 دوامة عنف متصاعدة تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش. وقد أدى هذا النزاع، الذي بدأ في مالي المجاورة قبل أن يمتد عبر الحدود، إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، وتسبب في نزوح الملايين، مما خلق أزمة إنسانية حادة.

ويحكم البلاد حالياً مجلس عسكري بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب في سبتمبر 2022، رافعاً شعار استعادة الأمن والسيادة على الأراضي الوطنية. ورغم الوعود المتكررة بإنهاء التمرد في غضون أشهر، لا تزال الهجمات تشكل تحدياً وجودياً للسلطة الحالية، حيث تشير بيانات منظمة "أكليد" غير الحكومية إلى أن أكثر من نصف ضحايا النزاع سقطوا في السنوات الثلاث الأخيرة وحدها، مما يضع استراتيجية المجلس العسكري الحالية تحت المجهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى