عقوبات النقل الجديدة: 2600 ريال للكدادة وترحيل المخالفين

في خطوة حازمة تهدف إلى إعادة تنظيم قطاع النقل البري في المملكة العربية السعودية، كشفت الهيئة العامة للنقل عن توجهات جديدة وصارمة عبر طرح مسودة تعديلات على جدول المخالفات والعقوبات للائحة المنظمة لنشاط الأجرة ووسيط الأجرة. هذه التعديلات، التي طُرحت عبر منصة «استطلاع» الحكومية، تأتي لضبط الممارسات العشوائية التي طالما أرقت القطاع، وتحديداً ظاهرة «الكدادة» أو النقل غير المرخص.
سياق تنظيمي يواكب رؤية 2030
لا يمكن قراءة هذه التعديلات بمعزل عن الحراك الشامل الذي يشهده قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، والذي يُعد أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. فمنذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل، تسعى الجهات المعنية لرفع كفاءة التشغيل، وتحسين المشهد الحضري، وضمان أعلى معايير السلامة والأمان للمستفيدين. وتأتي هذه العقوبات المغلظة استكمالاً لجهود توطين قطاع النقل (السعودة) الذي قطعت فيه المملكة أشواطاً كبيرة، حيث تهدف القرارات الجديدة إلى حماية السائقين السعوديين النظاميين من المنافسة غير العادلة التي يسببها المخالفون، سواء من العمالة الوافدة أو من المواطنين الذين يمارسون النشاط دون ترخيص.
تفاصيل العقوبات: الردع المالي والترحيل
تضمنت المسودة المقترحة عقوبات غير مسبوقة من حيث الشدة، حيث تم استحداث غرامة مالية قدرها 2600 ريال سعودي لا تقتصر فقط على فعل النقل، بل تطال حتى ممارسة «الأعمال التحضيرية» لنقل الركاب بالسيارات الخاصة دون ترخيص. هذا التوسع في التعريف القانوني يهدف إلى سد الثغرات التي كان يستغلها المخالفون سابقاً، مما يسهل على فرق الرقابة ضبط المخالفات قبل وقوع عملية النقل فعلياً.
وفيما يخص العمالة الوافدة، اتخذت التعديلات منحى أكثر صرامة، حيث نصت على عقوبة «الإبعاد» (الترحيل) للسائق غير السعودي الذي يثبت تورطه في مخالفة أحكام النظام واللائحة. هذا الإجراء يبعث برسالة واضحة بأن العمل في قطاع النقل مقتصر على المصرح لهم نظاماً، وأن التجاوزات لن تقابل بغرامات مالية فحسب، بل بإنهاء الوجود النظامي للمخالف داخل المملكة.
التشهير وحماية واجهة المملكة السياحية
لم تغفل التعديلات الجانب المعنوي للردع، حيث أقرت عقوبة التشهير بالمخالفين عند تكرار المخالفة، وذلك بنشر ملخص الحكم القضائي على نفقة المخالف، مما يعزز مبدأ الشفافية ويحقق الردع العام. كما أولت التعديلات اهتماماً خاصاً بنشاط «أجرة المطار»، نظراً لكون المطارات هي الواجهة الأولى للزوار والسياح. فتشديد العقوبات في هذا المرفق الحيوي يهدف إلى القضاء على المظاهر غير الحضارية التي قد يسببها السائقون غير المرخصين، وضمان تقديم تجربة نقل آمنة وموثوقة تليق بمكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية صاعدة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن تُحدث هذه التعديلات، حال إقرارها نهائياً، أثراً إيجابياً واسعاً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. اقتصادياً، ستساهم في تعزيز التنافسية العادلة لشركات الأجرة وتطبيقات النقل المرخصة، مما يحفز الاستثمار في هذا القطاع. اجتماعياً، ستؤدي إلى رفع مستوى الأمان للركاب، حيث تخضع المركبات والسائقون النظاميون لاشتراطات فحص وتتبع دقيقة، وهو ما يفتقده النقل العشوائي. كما ستسهم في تقليل الازدحام المروري الناتج عن تكدس السيارات الخاصة التي تمارس النشاط بشكل غير نظامي حول المرافق الحيوية.



