الزينة الرمضانية في السعودية: بهجة الأسواق واستعدادات العيد المبكر

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تشهد أسواق المملكة العربية السعودية حراكاً اقتصادياً واجتماعياً لافتاً، حيث تحولت المحال التجارية والأسواق الشعبية إلى ساحات تعج بالمتسوقين الباحثين عن إضفاء لمسات روحانية وجمالية على منازلهم. هذه الظاهرة السنوية لم تعد مجرد عادة شرائية، بل تحولت إلى طقس اجتماعي يعكس الفرحة بقدوم الشهر الفضيل، محولاً البيوت إلى ما يشبه "العيد المبكر" عبر الزينة والإضاءات التي تملأ الشوارع والأحياء.
البعد التاريخي والاجتماعي لزينة رمضان
تعتبر العناية باستقبال شهر رمضان جزءاً أصيلاً من الموروث الثقافي الإسلامي والعربي. فمنذ العصور الإسلامية الأولى، وتحديداً مع ظهور الفانوس في العهد الفاطمي، ارتبطت إنارة الشوارع وتزيينها بليالي الشهر الكريم. واليوم، تطورت هذه العادة في المملكة لتجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ حيث يحرص المجتمع السعودي على إحياء التراث من خلال الفوانيس التقليدية والأقمشة التراثية (الخيامية)، مع دمجها بتقنيات الإضاءة الحديثة والديكورات العصرية، مما يعكس هوية بصرية مميزة تمزج بين الماضي والحاضر.
انتعاش الأسواق وحركة البيع
رصدت الجولات الميدانية انتعاشاً ملحوظاً في مبيعات المستلزمات الرمضانية، حيث اكتظت الأسواق بالعائلات والجهات الخيرية. وأكد عاملون في قطاع التجزئة، مثل البائع "رشيد مدعج"، الجاهزية التامة للموسم من خلال توفير تشكيلات واسعة تلبي كافة الأذواق، بدءاً من الفوانيس والسلال وصولاً إلى السجاد والمصاحف. وأشار "عبد الله عبدالوهاب" إلى أن الاستعدادات بدأت مبكراً هذا العام لتلبية الطلب المتزايد على التحف والملصقات والقطع الديكورية التي تضفي الطابع الرمضاني على المجالس.
التكافل الاجتماعي وتجهيز المساجد
لا يقتصر الحراك الشرائي على الزينة المنزلية فحسب، بل يمتد ليشمل جانباً إيمانياً عميقاً يعكس قيم التكافل في المجتمع السعودي. فقد سجلت المحلات إقبالاً كبيراً من الجمعيات الخيرية وأهل الخير لشراء كميات ضخمة من المستلزمات لتجهيز المساجد وتطييبها، وتوفير المصاحف ووسائل الراحة للمصلين، في مشهد يجسد روح العطاء التي تميز هذا الشهر الفضيل.
آراء المواطنين بين الفرحة والاعتدال
تباينت آراء المواطنين حول مظاهر الاحتفال، لكنها اجتمعت على حب الشهر الكريم. ففي حين وصف المواطن "ماضي الهاجري" هذه الطقوس بأنها "عيد مبكر" يُدخل البهجة على نفوس الأطفال ويعزز الروابط الأسرية حول مائدة الإفطار، دعا آخرون مثل "محمد الشويخات" و"محمد الشهراني" إلى ضرورة الاعتدال وعدم المبالغة في التكاليف، مؤكدين أن جوهر رمضان يكمن في الروحانية وحسن المعاملة والتواصل الاجتماعي، وأن الزينة وسيلة للفرح وليست غاية في حد ذاتها.
خصوصية الأجواء في الدمام
وفي المنطقة الشرقية، وتحديداً في الدمام، أوضح "علي اليزيدي" أن الاستعدادات تأخذ طابعاً مميزاً يبدأ من شهر شعبان، حيث يكثر الطلب على التوزيعات والمصاحف والمسك، بالإضافة إلى الفوانيس التراثية القديمة التي تعمل بالغاز، مما يعيد للأذهان ذكريات الزمن الجميل ويربط الأجيال الجديدة بتراث آبائهم وأجدادهم.



