الرياضة

عقوبات كاف تهدد الأهلي والجيش الملكي بعد أحداث الشغب

شهدت الجولة الختامية من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال أفريقيا أحداثاً مؤسفة عكرت صفو القمة العربية التي جمعت بين النادي الأهلي المصري ونظيره الجيش الملكي المغربي، في اللقاء الذي احتضنه استاد القاهرة الدولي. ولم تكن المباراة مجرد تنافس رياضي داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى ساحة من التوتر والمشاحنات التي قد تلقي بظلالها على مستقبل الفريقين في الأدوار الإقصائية المقبلة.

شرارة الأزمة واشتباك اللاعبين

بدأت ملامح الخروج عن النص تظهر بوضوح في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، وتحديداً عند الدقيقة 41، حينما تحول احتكاك بدني مشترك بين طاهر محمد طاهر، جناح النادي الأهلي، ومحمد ربيع حريمات، قائد الجيش الملكي، إلى مشادة كلامية حادة. وسرعان ما تطور الموقف إلى اشتباك بالأيدي، مما أدى إلى حالة من الغليان بين لاعبي الفريقين وتدخل الأجهزة الفنية والبدلاء، في مشهد لا يليق بسمعة الكرة الأفريقية.

ورغم محاولات بعض العقلاء، مثل اللاعب المغربي أشرف بن شرقي، للتدخل واحتواء الموقف لتهدئة زملائه السابقين والحاليين، إلا أن حالة الشد العصبي كانت سيدة الموقف، قبل أن ينجح طاقم التحكيم بصعوبة في استعادة السيطرة واستئناف اللعب.

توقف المباراة وغضب الجماهير

لم يتوقف التوتر عند صافرة نهاية الشوط الأول أو المشاحنات بين اللاعبين، بل امتد ليشمل المدرجات مع بداية الشوط الثاني. ففي الدقيقة 50، اضطر حكم المباراة لإيقاف اللعب لعدة دقائق بعد قيام بعض الجماهير بإلقاء زجاجات المياه والمقذوفات باتجاه لاعبي الفريق المغربي، مما شكل تهديداً لسلامة اللاعبين واستدعى تدخلاً أمنياً لتأمين محيط الملعب.

السياق التاريخي: ديربيات الشمال الأفريقي

تأتي هذه الأحداث في سياق التنافس التاريخي الشرس بين الأندية المصرية والمغربية، والذي يُعرف بـ "ديربيات الشمال الأفريقي". ولطالما اتسمت هذه المواجهات بالندية العالية والحماس الجماهيري الكبير، إلا أنها في بعض الأحيان تخرج عن الإطار الرياضي بسبب الضغوط النفسية والشحن الإعلامي والجماهيري. وتُعد هذه المباراة حلقة جديدة في سلسلة مواجهات الأهلي مع الأندية المغربية التي غالباً ما تحظى بمتابعة قارية ودولية واسعة نظراً لقيمة الفريقين الفنية والجماهيرية.

مقصلة «كاف» والعقوبات المتوقعة

بات الفريقان الآن تحت طائلة لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، حيث يترقب الجميع تقرير مراقب المباراة الذي سيحدد حجم العقوبات. وتشير التوقعات، استناداً إلى سوابق مماثلة، إلى احتمالية فرض غرامات مالية مغلظة على الناديين. والأخطر من ذلك هو شبح العقوبات الإدارية التي قد تصل إلى حرمان أحد الفريقين أو كليهما من الحضور الجماهيري في مباراة ربع النهائي، وهو ما يمثل ضربة قوية لحظوظهما في المنافسة على اللقب القاري، خاصة أن الدعم الجماهيري يعتبر سلاحاً حاسماً في الأدوار الإقصائية.

ويسعى الاتحاد الأفريقي في السنوات الأخيرة لتطبيق معايير صارمة للحد من ظواهر الشغب والعنف في الملاعب، حفاظاً على صورة البطولة وتسويقها عالمياً، مما يجعل الإفلات من العقوبة أمراً مستبعداً في ظل توثيق الكاميرات لكافة التجاوزات التي حدثت ذهاباً وإياباً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى