فيتش تتوقع نمو سوق الدين التركي لـ 540 مليار دولار في 2026

توقعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» أن يسجل حجم سوق الدين في تركيا قفزة نوعية ليتجاوز حاجز 540 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي، مدفوعاً بمجموعة من العوامل الاقتصادية المحلية والعالمية التي تعزز من جاذبية أدوات الدين التركية.
ويأتي هذا النمو المتسارع في ظل ارتفاع الاحتياجات التمويلية الخارجية للبلاد، وتزامناً مع استحقاقات ديون كبيرة مرتقبة، مما يدفع المؤسسات المالية والحكومية نحو تنويع مصادر التمويل لضمان استدامة السيولة.
بيئة تمويلية أكثر مرونة
أشارت الوكالة في تقريرها إلى أن التوقعات الاقتصادية تشير إلى تحول في السياسات النقدية، حيث من المرجح أن يبدأ البنك المركزي التركي، بالتوازي مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في خفض أسعار الفائدة. هذا التحول المرتقب من شأنه أن يخلق بيئة تمويلية أكثر ملاءمة، مما يقلل من تكلفة الاقتراض ويشجع على المزيد من الإصدارات في الأسواق الدولية.
تركيا رابع أكبر مُصدر للديون في الأسواق الناشئة
وبحسب بيانات «فيتش»، فقد شهدت سوق الدين التركية نموًا ملحوظًا بنسبة 13.5% لتصل إلى 503 مليارات دولار بنهاية عام 2025. وفي سياق متصل، ارتفعت الإصدارات الجديدة بنحو 12% لتسجل 140 مليار دولار، وهو ما رسخ مكانة تركيا كلاعب رئيسي في أسواق المال العالمية، حيث احتلت المرتبة الرابعة كأكبر مُصدر للديون المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) خلال العام الماضي.
السياق الاقتصادي والتحول في السياسات
يعكس هذا النشاط في سوق الدين الثقة المتزايدة للمستثمرين الدوليين في الاقتصاد التركي، لا سيما بعد العودة إلى السياسات الاقتصادية التقليدية (Orthodox Policies) التي انتهجتها الإدارة الاقتصادية التركية مؤخراً لمكافحة التضخم وضبط الموازنة العامة. وقد ساهمت هذه السياسات في تحسين النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لتركيا، مما فتح الباب أمام البنوك والشركات التركية للعودة بقوة إلى أسواق الدين العالمية.
التأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً
من المتوقع أن يساهم هذا التوسع في سوق الدين في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التركي، وتوفير السيولة اللازمة للقطاع الخاص لتمويل مشاريع التوسع والاستثمار. وعلى الصعيد الدولي، تظل أدوات الدين التركية خياراً جذاباً لمديري المحافظ الاستثمارية الباحثين عن عوائد مرتفعة في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتجه نحو خفض الفائدة، مما يعزز من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق التركية خلال الفترة المقبلة.



