اقتصاد

البطالة في السويد تسجل 10.4% في يناير 2025

سجلت السويد ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات البطالة مع بداية العام الجاري، حيث أظهرت البيانات الرسمية تدهوراً في مؤشرات سوق العمل للشهر الثاني على التوالي. ووفقاً للأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء السويدي (SCB) اليوم، فقد وصل معدل البطالة الإجمالي إلى مستوى مقلق بلغ 10.4% خلال شهر يناير 2025، مما يعكس تحديات متزايدة تواجه الاقتصاد المحلي في خلق فرص عمل جديدة واستيعاب القوى العاملة.

تفاصيل أرقام البطالة والبيانات غير المعدلة

أوضحت البيانات التفصيلية أن معدل البطالة غير المعدل (Unadjusted unemployment rate) قد صعد هو الآخر ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مسجلاً 8.6% خلال يناير الماضي. وتأتي هذه الزيادة مقارنة بمعدل 8.3% الذي تم تسجيله في شهر ديسمبر السابق. ويشير هذا الارتفاع المتتالي إلى نمط تصاعدي في فقدان الوظائف أو عدم القدرة على التوظيف بنفس الوتيرة السابقة، مما يضع ضغوطاً إضافية على صناع القرار الاقتصادي في البلاد.

أزمة بطالة الشباب تتفاقم

لعل المؤشر الأكثر إثارة للقلق في التقرير هو القفزة الكبيرة في معدلات البطالة بين فئة الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً). فقد ارتفعت النسبة بشكل حاد لتصل إلى 23.3% في يناير، مقارنة بـ 21.5% في شهر ديسمبر. يُعد ارتفاع بطالة الشباب مؤشراً حيوياً وحساساً لصحة الاقتصاد المستقبلي، حيث يعني تعطل ما يقارب ربع القوى العاملة الشابة عن الإنتاج، مما قد يؤدي إلى تأثيرات اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد إذا لم يتم تدارك الأمر ببرامج توظيف وتدريب فعالة.

تراجع التوظيف وأعداد العاطلين

على صعيد الأرقام المطلقة، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في السويد ليصل إلى 489.7 ألف شخص خلال شهر يناير، بزيادة واضحة عن المسجل في ديسمبر والبالغ نحو 476.8 ألف شخص. وفي المقابل، انعكس هذا الارتفاع في البطالة سلباً على معدل التوظيف، الذي تراجع إلى 68% خلال يناير مقارنة بـ 68.7% في الشهر السابق.

السياق الاقتصادي ودلالات الأرقام

يأتي هذا التقرير في وقت يواجه فيه الاقتصاد السويدي، كغيره من الاقتصادات الأوروبية، تحديات تتعلق بالتضخم وأسعار الفائدة التي تؤثر عادة بشكل مباشر على سوق العمل. تاريخياً، غالباً ما يرتبط ارتفاع معدلات البطالة بتباطؤ النمو الاقتصادي، حيث تلجأ الشركات إلى تقليص التوظيف أو تسريح العمالة لخفض التكاليف. وتعتبر هذه الأرقام إشارة واضحة للمحللين الاقتصاديين بأن سوق العمل السويدي قد بدأ يبرد بوتيرة أسرع من المتوقع، مما قد يستدعي مراجعة للسياسات المالية والنقدية لتحفيز النمو وحماية الوظائف خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى