القصبي يدشن منتدى مكة: السعودية مركز عالمي لصناعة الحلال

برعاية وحضور وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، انطلقت فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى مكة للحلال»، الذي تنظمه مبادرة «منافع» تحت شعار «الحلال صناعة احترافية». ويأتي هذا الحدث في مركز غرفة مكة المكرمة للمعارض والفعاليات، وسط حضور دولي رفيع المستوى يضم قيادات اقتصادية وهيئات تنظيمية من مختلف قارات العالم، مما يعكس الأهمية المتزايدة للمملكة في قيادة هذا القطاع الحيوي.

تحول نوعي في مفهوم اقتصاد الحلال
وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي أن شعار المنتدى لهذا العام يجسد تحولاً جوهرياً في النظرة إلى قطاع الحلال، حيث انتقل من كونه مجرد سوق استهلاكي متنامٍ إلى «صناعة متكاملة» تحكمها معايير دقيقة من الجودة والحوكمة والشفافية. وأشار القصبي إلى أن المملكة العربية السعودية تبنت نهجاً إستراتيجياً واضحاً يهدف لترسيخ مكانتها كمركز عالمي ومرجعية موثوقة لصناعة الحلال، وذلك عبر تطوير منظومة تشريعية ورقابية متطورة تواكب المتغيرات العالمية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل النمو المتسارع للاقتصاد الإسلامي عالمياً، حيث تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن حجم اقتصاد الحلال العالمي يتجاوز تريليونات الدولارات، ولا يقتصر فقط على الأغذية، بل يمتد ليشمل التمويل، ومستحضرات التجميل، والسياحة، والأدوية. وتسعى المملكة من خلال رؤية 2030 إلى الاستحواذ على حصة رئيسية من هذا السوق الضخم، مستفيدة من مكانتها الدينية كقبلة للمسلمين، مما يمنح «علامة الحلال» الصادرة منها مصداقية وثقة لا تضاهى.

مكة المكرمة.. منصة للقرار الاقتصادي
من جانبه، أوضح رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية ورئيس اتحاد الغرف السعودية، عبدالله صالح كامل، أن المنتدى تجاوز مرحلة الحوارات النظرية ليصبح «منصة لصناعة القرار». وأكد أن اختيار مكة المكرمة لاحتضان هذا الحدث يحمل دلالات عميقة، فهي العنوان الأصدق لصناعة تقوم على القيم والنزاهة. وأضاف أن الحلال ليس مجرد منتج، بل هو رؤية عالمية توازن بين النمو الاقتصادي والالتزام الأخلاقي، وهو ما يبحث عنه المستهلك العالمي اليوم.
إطلاق مبادرات نوعية: الأكاديمية والشعار الذهبي
وشهد الحفل إطلاق مبادرات إستراتيجية تهدف لتعزيز البنية التحتية للقطاع، أبرزها الإعلان عن «أكاديمية حلال»، التي ستعنى بتأهيل الكوادر البشرية ورفع مستوى الاحترافية في هذا المجال. كما تم تدشين شعار «حلال الذهبي»، الذي ينطلق من مكة ليكون علامة ثقة عالمية للمستهلكين، تعكس الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة الشرعية والصحية.

شراكات دولية لتوحيد المعايير
وعلى صعيد التعاون الدولي، شهد المنتدى حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً مكثفاً، حيث رعى وزير التجارة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم إستراتيجية. شملت هذه الاتفاقيات توقيع الهيئة العامة للغذاء والدواء مذكرة تفاهم مع «وكالة ضمان المنتجات الحلال» في إندونيسيا، وأخرى مع «المجلس المركزي الإسلامي» في تايلاند. وتهدف هذه الشراكات إلى توحيد معايير الحلال، وتسهيل حركة التبادل التجاري، وضمان الاعتراف المتبادل بشهادات الحلال، مما يعزز من انسيابية الصادرات السعودية إلى الأسواق الآسيوية الكبرى.

ويعكس الحضور الدولي الواسع من دول مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والبرازيل، وتركيا، وماليزيا، نجاح المملكة في تحويل هذا المنتدى إلى منصة التقاء عالمية للاستثمار المستدام، ومحوراً للتكامل الاقتصادي بين الأسواق الإسلامية والعالمية، بما يتماشى مع مستهدفات تنويع الاقتصاد الوطني.



