إغلاق متحف اللوفر جزئياً بسبب إضراب الموظفين في باريس

شهد متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، يوم الاثنين، إغلاقاً جزئياً لأبوابه أمام الزوار، وذلك استجابة لدعوة إضراب أطلقها موظفو المتحف احتجاجاً على ظروف العمل الحالية. ويأتي هذا التحرك النقابي ليلقي بظلاله على الوجهة السياحية الأكثر استقطاباً للزوار في العالم، مما أثار استياء العديد من السياح الذين توافدوا لرؤية كنوز المتحف الفنية.
تفاصيل الإضراب ومطالب الموظفين
وفقاً لما صرحت به النقابات العمالية وإدارة المتحف لوكالة فرانس برس، فإن الحركة الاحتجاجية التي بدأت فعلياً منذ 15 ديسمبر، تهدف إلى التنديد بظروف العمل التي يصفها الموظفون بـ"المتدهورة". وتتمحور المطالب الأساسية حول نقص الكادر البشري اللازم للتعامل مع التدفق الهائل للزوار، بالإضافة إلى التفاوت الملحوظ في الأجور والمكافآت مقارنة بنظرائهم من موظفي وزارة الثقافة الفرنسية.
وقد أجبر هذا الإضراب إدارة المتحف على فتح الأبواب "جزئياً" فقط، حيث اقتصرت تجربة الزوار خلال هذا اليوم على معاينة ما يُعرف بـ"الروائع الفنية"، والتي تشمل بشكل أساسي لوحة الموناليزا الشهيرة للفنان ليوناردو دافنشي، وتمثال فينوس دي ميلو، بحسب ما أكده متحدث رسمي باسم المتحف.
سلسلة من الأزمات المتتالية
لا يعد هذا الإضراب الحدث الوحيد الذي يعكر صفو المتحف العريق مؤخراً؛ فمنذ منتصف ديسمبر، أُغلق اللوفر بشكل كامل أربع مرات، بينما فُتحت قاعات العرض جزئياً أربع مرات أخرى. وتتزامن هذه الاضطرابات العمالية مع كشف المتحف يوم الخميس الماضي عن تعرضه لعملية احتيال واسعة النطاق تتعلق بإعادة بيع التذاكر، مما أسفر عن خسائر مادية فادحة تجاوزت 10 ملايين يورو، وذلك بعد فترة وجيزة من حادثة سرقة مجوهرات بقيمة 88 مليون يورو في أكتوبر.
ولم تتوقف المصائب عند هذا الحد، إذ تسبب تسرب للمياه يوم الجمعة الماضي في إتلاف سقف مزخرف تاريخي يعود للقرن التاسع عشر، مما اضطر الإدارة لإغلاق بعض القاعات المتضررة بشكل مؤقت لإجراء الترميمات اللازمة.
الأهمية التاريخية والسياحية لمتحف اللوفر
يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة نظراً لمكانة متحف اللوفر العالمية. فالمتحف الذي كان في الأصل قلعة بُنيت في أواخر القرن الثاني عشر، ثم تحول إلى قصر ملكي، وأخيراً إلى متحف وطني في عام 1793، يعد القلب النابض للسياحة الثقافية في فرنسا. يستقبل اللوفر ملايين الزوار سنوياً، مما يجعله ركيزة أساسية في الاقتصاد السياحي لباريس.
ويرى مراقبون أن تكرار الإغلاقات قد يؤثر سلباً على سمعة السياحة الفرنسية، خاصة وأن المتحف يضم آلاف القطع الأثرية التي تمثل حضارات العالم المختلفة، من الآثار المصرية القديمة إلى الفنون الإسلامية والنهضة الأوروبية. إن أي تعطل في خدمات هذا الصرح لا يؤثر فقط على العائدات المالية، بل يترك انطباعاً سلبياً لدى الزوار الدوليين الذين يقطعون آلاف الأميال لزيارة هذا المعلم التاريخي.



