وزير الصناعة: 12 ألف مصنع وصادرات بـ 220 مليار ريال

أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، عن تحقيق القطاع الصناعي في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية غير مسبوقة، مؤكداً نجاح الخطط الاستراتيجية المنبثقة عن رؤية المملكة 2030 في تحويل البلاد إلى قوة صناعية رائدة إقليمياً وعالمياً. جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر الصحفي الحكومي، حيث استعرض أحدث الأرقام والمؤشرات التي تعكس نمو القطاع ومتانته.
تحول استراتيجي في بنية الاقتصاد الوطني
تأتي هذه الأرقام تتويجاً لجهود حثيثة بدأت منذ إطلاق رؤية 2030، التي استهدفت بشكل أساسي تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد التاريخي على النفط كمحرك وحيد للاقتصاد. ويعد القطاع الصناعي ركيزة أساسية في برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، الذي يسعى لجعل المملكة منصة صناعية ولوجستية عالمية. هذا التحول لا يقتصر فقط على زيادة الأرقام، بل يشمل نقل وتوطين التقنيات المتقدمة وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، مما يمنح الاقتصاد السعودي مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
أرقام قياسية: 12 ألف مصنع ونمو الصادرات
وكشف الخريّف عن ارتفاع ملحوظ في عدد المنشآت الصناعية، حيث قفز الرقم من 8 آلاف منشأة في عام 2019 ليحقق رقماً قياسياً تجاوز 12 ألف منشأة صناعية بحلول منتصف عام 2025. هذا التوسع الكبير في القاعدة الصناعية انعكس بشكل مباشر وتلقائي على حجم الصادرات الصناعية للمملكة، التي ارتفعت من 187 مليار ريال لتصل إلى 220 مليار ريال. هذه الزيادة تعزز من مكانة المنتجات السعودية في الأسواق العالمية، وتؤكد تنافسية المنتج الوطني وقدرته على النفاذ إلى أسواق جديدة، مما يساهم في تحسين الميزان التجاري غير النفطي.
انعكاسات اجتماعية: توطين الوظائف وتمكين الكوادر
وفي سياق الحديث عن الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر على المواطنين، أوضح الوزير أن نسبة التوطين في القطاع الصناعي شهدت تحسناً ملموساً، حيث ارتفعت من 29% في عام 2019 لتصل إلى 31%. وأكد أن القطاع نجح في خلق ما يقارب 360 ألف وظيفة جديدة، ليرتفع إجمالي الفرص الوظيفية في القطاع الصناعي إلى 840 ألف وظيفة. هذا النمو في التوظيف يساهم بشكل فعال في خفض معدلات البطالة وتمكين الكوادر الوطنية من قيادة هذا القطاع الحيوي، مما يعكس نجاح برامج تنمية القدرات البشرية المرافقة للنهضة الصناعية.
بنية تحتية متطورة وتمويل حكومي ضخم
وأشار الخريّف إلى التطور الكبير في البنية التحتية الصناعية، حيث نجحت هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) في زيادة عدد المدن الصناعية من 31 مدينة إلى 42 مدينة صناعية، لتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية. وعلى صعيد التمكين المالي، أوضح أن صندوق التنمية الصناعية السعودي قدم قروضاً واعتمادات بلغت قيمتها حوالي 93 مليار ريال منذ إطلاق الرؤية وحتى نهاية أكتوبر الماضي، فيما قدم بنك التصدير والاستيراد تمويلاً تجاوز المليار ريال منذ تأسيسه، مما يعكس الدعم الحكومي السخي للقطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في التنمية.
تعزيز المحتوى المحلي ومستقبل الصناعة
واختتم الوزير حديثه بالإشارة إلى القفزة النوعية في نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية، التي ارتفعت من 28% لتصل إلى 51.5%، وهو ما يعكس ثقة الجهات الحكومية في المنتج الوطني وتفضيله. كما تطرق إلى إطلاق الدليل الشامل الذي يضم 120 ممكناً صناعياً، وتسليط الضوء على معرض "صنع في السعودية 2025"، الذي يهدف لترسيخ الهوية الصناعية للمملكة. إن هذه المؤشرات تؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الحيوية، وتعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في خارطة الصناعة العالمية.



