لوائح النقل الجديدة لتطبيقات التوصيل: استرجاع الأموال وحجب الأرقام

في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم قطاع الخدمات اللوجستية المتنامي في المملكة العربية السعودية، طرحت الهيئة العامة للنقل مسودة تعديلات جوهريّة على اللائحة التنفيذية لنشاط توصيل الطلبات عبر منصة «استطلاع». وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الهيئة لضبط جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، وسد الثغرات التي قد تستغل في التلاعب أو المساس بخصوصية العملاء.
حقوق المستهلك: استرداد الأموال فوراً
أبرز ما جاء في التعديلات الجديدة هو تعزيز حقوق المستهلك بشكل غير مسبوق، حيث منحت اللائحة العميل الحق الكامل في استرجاع قيمة الطلب إذا ثبت وجود اختلاف بين بيانات السائق أو المركبة التي قامت بالتوصيل وبين البيانات المسجلة في التطبيق. ويهدف هذا الإجراء إلى القضاء على ظاهرة «تأجير الحسابات» أو عمل سائقين غير مصرح لهم تحت أسماء وهمية، مما يرفع من مستوى الموثوقية والأمان في التعاملات اليومية.
حماية الخصوصية وتقنيات التحقق
وفي سياق حماية البيانات الشخصية، حظرت المسودة الجديدة بشكل قاطع منح السائقين إمكانية الوصول إلى أرقام هواتف العملاء، وحصرت التواصل بين الطرفين عبر القنوات المتاحة داخل التطبيق فقط. ولضمان التزام السائقين، ألزمت الهيئة الشركات بتفعيل خاصية «التحقق من الوجه» للتحقق من هوية السائق قبل بدء العمل، بالإضافة إلى الربط الإلزامي مع منصة «نفاذ» للسائقين السعوديين، لضمان أن الشخص الذي يقود المركبة هو ذاته المسجل رسمياً.
سياق التنظيم وأهميته الاقتصادية
تأتي هذه التعديلات في وقت يشهد فيه سوق توصيل الطلبات في المملكة نمواً متسارعاً، حيث أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية والاقتصاد الرقمي. وكان هذا التوسع السريع قد صاحبه بعض التحديات التنظيمية المتعلقة بجودة الخدمة وأمان المستخدمين. ومن المتوقع أن تساهم هذه اللوائح في تنظيف السوق من الممارسات العشوائية، وخلق بيئة تنافسية عادلة بين الشركات والسائقين الأفراد، مما يعزز من جاذبية القطاع للاستثمار ويحمي حقوق كافة الأطراف.
عقوبات رادعة للمخالفين
لضمان الجدية في التطبيق، منحت التعديلات لجنة النظر في المخالفات صلاحيات واسعة، تشمل فرض غرامات مالية تتجاوز 10 آلاف ريال، وقد تصل العقوبات إلى تعليق الترخيص لمدة عام أو شطبه نهائياً للمنشآت التي تتهاون في تطبيق معايير الأمان والشفافية، أو تلك التي تميز في إسناد الطلبات بين السائقين الأفراد والتابعين للمنشآت.



