وادي جدة: مسارع ذري لإنتاج النظائر الطبية ودعم الابتكار

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «وادي جدة»، الذراع الاستثماري لجامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور سطام لنجاوي، عن خطوة استراتيجية نوعية تتمثل في امتلاك الشركة لمسارع ذري متطور مخصص لإنتاج المواد المشعة الطبية عالية التعقيد. يأتي هذا الإعلان ليؤكد دور الشركة الريادي في توطين التقنيات المتقدمة وتعزيز منظومة الاقتصاد المعرفي في المملكة العربية السعودية.
تعزيز الاقتصاد المعرفي ومواكبة رؤية 2030
تأتي تحركات شركة «وادي جدة» متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تحويل الجامعات من مؤسسات أكاديمية بحتة إلى منصات منتجة للمعرفة وداعمة للاقتصاد الوطني. وتعمل الشركة منذ تأسيسها عام 2010 بموجب مرسوم ملكي، على ردم الفجوة بين الأبحاث العلمية والتطبيق التجاري، مما يساهم في خلق فرص استثمارية واعدة وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
توطين صناعة النظائر الطبية
وفي تفاصيل الإنجاز الطبي، أوضح لنجاوي أن شركة «التصوير الجزيئي» التابعة للوادي تمتلك مسارعاً ذرياً يُعد من التقنيات النادرة والمتقدمة في المنطقة. وقد نجح هذا المشروع، الذي جاء ثمرة شراكة مع شركات أمريكية وإيطالية، في الانتقال من إنتاج مادة مشعة واحدة إلى أربع مواد متخصصة تستخدم في التشخيص الدقيق للأورام السرطانية وأمراض مستعصية مثل الزهايمر والصرع.
ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كبرى للأمن الصحي والدوائي في المملكة، حيث يساهم الإنتاج المحلي للنظائر المشعة – التي تتميز بقصر عمر النصف وتحتاج إلى سرعة في النقل والاستخدام – في ضمان توفر هذه المواد الحيوية للمستشفيات والمراكز الطبية دون الاعتماد الكلي على الاستيراد، وبنسبة توطين تجاوزت 95% وبأيدٍ سعودية.
بيئة متكاملة لدعم الشركات الناشئة
لا يقتصر دور «وادي جدة» على الاستثمار المباشر فحسب، بل يمتد ليشمل بناء منظومة دعم شاملة للشركات الناشئة. وأكد لنجاوي أن الشركة تقدم حزمة من الخدمات اللوجستية، القانونية، والإدارية، لضمان تحويل براءات الاختراع إلى منتجات تجارية ناجحة. ويخضع اختيار المشاريع لمعايير صارمة تشمل الجدوى الاقتصادية، وتوافقها مع احتياجات المنطقة، وقدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وضرب لنجاوي مثالاً ناجحاً بشركة «ترياق»، التي انطلقت من مركز أبحاث كلية الصيدلة، وتمتلك اليوم تسعة أدوية متداولة في الأسواق، مما يبرهن على نجاح نموذج العمل الذي تتبعه الشركة في تحويل الأبحاث إلى منتجات ملموسة.
التوسع في قطاعات التعدين والحج والعمرة
إلى جانب القطاع الصحي، تتجه بوصلة استثمارات «وادي جدة» نحو قطاعات حيوية أخرى تشمل خدمات الحج والعمرة، وإدارة الحشود، وسلاسل الإمداد الغذائي. كما كشف الرئيس التنفيذي عن توجه قوي نحو قطاع التعدين، تزامناً مع إنشاء الكلية السعودية للتعدين بدعم من وزارة الصناعة، مما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في الثروات المعدنية التي تزخر بها المملكة، ويعزز من مكانة الجامعة كشريك تنموي فاعل في مختلف القطاعات.



