تعديلات قانون المخدرات في مصر: الحكومة تعالج حكم الدستورية

شرعت الحكومة المصرية في اتخاذ خطوات تشريعية عاجلة وحاسمة لتدارك الآثار القانونية المترتبة على الحكم الصادر مؤخراً من المحكمة الدستورية العليا، والذي قضى بعدم دستورية بعض النصوص القانونية المتعلقة بآلية تحديث وإدراج المواد المخدرة ضمن الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات. يأتي هذا التحرك في إطار حرص الدولة على سد أي ثغرات قانونية قد يستغلها تجار المواد المخدرة، ولضمان استمرار جهود مكافحة الجريمة المنظمة وحماية المجتمع.
خلفية الحكم الدستوري وتفاصيله
يعود أصل القصة إلى حكم قضائي تاريخي أصدرته المحكمة الدستورية العليا في مصر، والذي أبطل تفويض وزير الصحة منفرداً في إضافة مواد جديدة إلى جداول المخدرات دون ضوابط تشريعية محددة ودقيقة. استندت المحكمة في حيثياتها إلى أن تحديد الجرائم والعقوبات هو اختصاص أصيل للمشرع (البرلمان)، ولا يجوز التوسع في تفويض السلطة التنفيذية في هذا الشأن إلا في أضيق الحدود وبمعايير صارمة، وذلك حمايةً للحرية الشخصية ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
هذا الحكم أثار مخاوف قانونية من احتمالية إفلات بعض المتهمين في قضايا المخدرات المستحدثة (مثل الإستروكس والفودو وغيرها من المواد التخليقية) من العقاب، استناداً إلى بطلان إجراءات إدراج تلك المواد وقت ضبطهم، مما استدعى تدخلاً فورياً من الحكومة والبرلمان.
التحرك الحكومي والتعديلات التشريعية
استجابةً لهذا الوضع، وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. تهدف هذه التعديلات إلى وضع إطار قانوني سليم يتوافق مع الدستور، ويمنح السلطات المختصة المرونة اللازمة لإدراج المواد المخدرة المستحدثة وتجريمها فور ظهورها، ولكن ضمن ضوابط قانونية محكمة لا تتعارض مع حكم المحكمة الدستورية.
وتتضمن التعديلات الجديدة نصوصاً واضحة تحدد المواد الكيميائية والتركيبات التي تعتبر مخدرة، مع وضع آلية علمية وقانونية لتحديث الجداول الملحقة بالقانون بشكل دوري وسريع لمواكبة التطور الرهيب في صناعة المخدرات التخليقية حول العالم.
أهمية التعديلات وتأثيرها المجتمعي والأمني
تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى على الصعيدين المحلي والإقليمي، نظراً للتحديات التالية:
- مواجهة المخدرات التخليقية: يشهد العالم، ومصر جزء منه، طفرة في تصنيع المواد المخدرة الكيميائية التي يتم تغيير تركيبتها الجزيئية باستمرار للتحايل على القانون. التعديلات الجديدة تضمن ملاحقة هذه المواد وتجريمها بغض النظر عن تغيير مسمياتها التجارية.
- حماية الأمن القومي الاجتماعي: يعد انتشار المخدرات تهديداً مباشراً للشباب والقوة البشرية في مصر. سد الثغرات القانونية يرسل رسالة ردع قوية للمهربين والمروجين بأن القانون سيطالهم ولن تكون هناك مخارج فنية للإفلات من العدالة.
- الاستقرار القانوني: يضمن هذا التحرك استقرار المراكز القانونية للأحكام القضائية، ويمنع حدوث فوضى في المحاكم نتيجة الطعون التي قد تقدم استناداً للحكم الدستوري السابق، مما يعزز الثقة في المنظومة القضائية والتشريعية المصرية.
ختاماً، يعكس هذا التحرك السريع التناغم بين السلطات المصرية واحترام أحكام القضاء الدستوري مع الحفاظ على المصلحة العليا للبلاد في مكافحة آفة المخدرات التي تهدد سلامة المجتمع.


