إلزام القطاع الخاص بتدريب الخريجين: تفاصيل قرار الموارد البشرية

أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قراراً وزارياً هاماً يهدف إلى تعزيز كفاءة الكوادر الوطنية ودعم دخولهم إلى سوق العمل، حيث يلزم القرار منشآت القطاع الخاص التي يعمل لديها 50 عاملاً فأكثر بتوفير فرص تدريبية مهنية للخريجين والباحثين عن عمل من المواطنين. ويأتي هذا القرار كخطوة استراتيجية لرفع جاهزية الشباب السعودي وتمكينهم من اكتساب الخبرات العملية اللازمة.
تفاصيل القرار وآلية التطبيق
بموجب التنظيم الجديد، يتوجب على المنشآت المستهدفة تدريب ما لا يقل عن 2% من إجمالي عدد العاملين لديها بشكل سنوي. وقد حدد القرار أطراً زمنية واضحة للبرامج التدريبية، بحيث لا تقل مدة التدريب عن شهرين ولا تزيد عن 6 أشهر. ولضمان حقوق جميع الأطراف، ألزمت الوزارة المنشآت بتوثيق عقود التدريب عبر منصة «قوى»، متضمنة كافة التفاصيل المتعلقة بمدة التدريب، المراحل، نوع المهارات المستهدفة، والمهنة التي يتم التدريب عليها.
سقف التدريب للمنشآت الكبرى
مراعاةً لحجم العمل في الشركات الضخمة، وضع القرار سقفاً محدداً لأعداد المتدربين في المنشآت التي تضم 5000 عامل فأكثر، حيث تم تحديد الحد النظامي المطلوب بـ 100 متدرب سنوياً، وذلك لضمان جودة المخرجات التدريبية وعدم تحول العملية إلى عبء تشغيلي، مع التركيز على نوعية التدريب المقدم.
سياق رؤية المملكة 2030 وتنمية القدرات البشرية
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن السياق العام للتحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030. يندرج هذا التوجه ضمن مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يسعى إلى ردم الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفعلية. فمن خلال التدريب على رأس العمل، يكتسب الخريج المهارات التطبيقية التي لا توفرها الكتب الدراسية، مما يرفع من قابليته للتوظيف ويقلل من معدلات البطالة، وهو هدف محوري تسعى الدولة لتحقيقه لتمكين المواطن من قيادة عجلة التنمية الاقتصادية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يحدث هذا القرار حراكاً إيجابياً في سوق العمل السعودي على عدة أصعدة:
- محلياً: سيساهم في توفير قاعدة بيانات غنية بالكفاءات المدربة الجاهزة للعمل فوراً، مما يقلل تكاليف التوظيف والتدريب اللاحق على الشركات.
- تعزيز التوطين: يدعم القرار سياسات التوطين (السعودة) ليس فقط عبر التوظيف المباشر، بل عبر التأهيل الذي يسبق التوظيف، مما يضمن استدامة الموظف السعودي في عمله.
- المسؤولية الاجتماعية: يعزز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية الوطنية، محولاً إياه من مجرد موفر للوظائف إلى مساهم في بناء رأس المال البشري.
الالتزام والتقارير الدورية
شددت الوزارة على ضرورة التزام المنشآت بإعداد برامج تدريبية منهجية وتوفير التجهيزات اللازمة. كما ألزمتها بإصدار تقارير دورية توضح أداء المتدرب، ومنحه شهادة إتمام تدريب موثقة توضح المهارات المكتسبة. وقد أصدرت الوزارة دليلاً إجرائياً مفصلاً يوضح آليات الامتثال، مؤكدة عزمها على متابعة تطبيق القرار لضمان تحقيق أهدافه الوطنية السامية.



