نزع سلاح حماس يربك اتفاق غزة: تحليل للمسار والمخاطر

تشهد المفاوضات الجارية بشأن الأوضاع في قطاع غزة حالة من التخبط والجمود، لا سيما مع طرح ملف "نزع سلاح حماس" كشرط أساسي أو مهلة زمنية ضاغطة، مما يُربك مسار "اتفاق غزة" المنتظر. وتُعد هذه القضية واحدة من أكثر النقاط تعقيداً وحساسية في المباحثات التي تتوسط فيها أطراف إقليمية ودولية، حيث ينظر إليها المراقبون على أنها ورقة ضغط قد تؤدي إلى نسف الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار.
سياق الصراع والخلفية التاريخية
لم يكن ملف سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة وليد اللحظة، بل هو محور صراع ممتد منذ سنوات طويلة. فمنذ سيطرة حركة حماس على القطاع في عام 2007، وضعت إسرائيل "نزع السلاح" كهدف استراتيجي في كافة جولاتها العسكرية، بينما تعتبر الحركة سلاحها ورقة البقاء والضمانة الوحيدة لمواجهة ما تصفه بالعدوان. وفي ظل الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر، تصاعدت النبرة الإسرائيلية لتجعل من القضاء على القدرات العسكرية لحماس هدفاً معلناً لا رجعة فيه، وهو ما يصطدم برفض قاطع من الحركة التي تشترط وقف العدوان والانسحاب الكامل قبل الخوض في أي تفاصيل أخرى.
تعقيدات المشهد التفاوضي
يأتي الحديث عن مهلة لنزع السلاح في وقت حرج للغاية، حيث تسعى الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وقطر للتوصل إلى صيغة توافقية تنهي المعاناة الإنسانية وتضمن تبادل الأسرى. إلا أن إقحام شرط نزع السلاح كمهلة زمنية ملزمة يُنظر إليه من قبل المحللين السياسيين على أنه تكتيك تفاوضي يهدف إلى إحراج الوسطاء ورفع سقف المطالب، أو ربما يكون تمهيداً لتبرير استمرار العمليات العسكرية في حال فشل المحادثات. هذا الشرط يضع "اتفاق غزة" في مهب الريح، حيث يعتبره الطرف الفلسطيني استسلاماً غير مقبول، بينما تعتبره الحكومة الإسرائيلية ضرورة أمنية لضمان عدم تكرار هجمات مماثلة.
التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة
إن فشل التوصل إلى اتفاق بسبب عقدة "نزع السلاح" يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدود القطاع:
- على الصعيد المحلي: يعني استمرار الحرب تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، وزيادة الضغط على البنية التحتية المتهالكة، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.
- على الصعيد الإقليمي: قد يؤدي انسداد الأفق السياسي إلى توسع رقعة الصراع، مع احتمالية انخراط جبهات أخرى في المواجهة بشكل أكبر، مثل الجبهة الشمالية مع لبنان أو التوترات في البحر الأحمر، مما يهدد استقرار الشرق الأوسط برمته.
- على الصعيد الدولي: يضع هذا التعنت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، حيث تتزايد الضغوط الشعبية والرسمية في العواصم الغربية لفرض حل سياسي، وسط مخاوف من تأثير استمرار الحرب على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
في الختام، يبقى مسار "اتفاق غزة" مرهوناً بمدى مرونة الأطراف وقدرة الوسطاء على تفكيك عقدة "نزع السلاح" وتحويلها من ورقة ضغط معطلة إلى جزء من تسوية سياسية شاملة ومستدامة تضمن الأمن والاستقرار للجميع.


