اقتصاد

سوق المطاعم في السعودية: نمو بـ 100 مليار وتحديات كبرى

شهد قطاع الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية خلال السنوات القليلة الماضية، حيث كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة «مكاتفة»، المنصة المتخصصة في تحليل البيانات، عن قفزة نوعية في حجم سوق المطاعم والمقاهي، الذي وصل إلى مستويات قياسية بلغت نحو 100 مليار ريال. يأتي هذا النمو المتسارع مدفوعاً بالحراك الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي تشهده المملكة، إلا أنه يحمل في طياته تحديات هيكلية قد تعيد تشكيل خارطة المنافسة في هذا القطاع الحيوي.

السياق الاقتصادي ورؤية 2030

لا يمكن قراءة هذا النمو بمعزل عن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج «جودة الحياة» الذي ساهم بشكل مباشر في تغيير أنماط الاستهلاك والترفيه لدى المواطنين والمقيمين والزوار. لقد أدى الانفتاح السياحي والفعاليات الترفيهية المستمرة إلى زيادة الطلب على خدمات الضيافة، مما شجع آلاف المستثمرين ورواد الأعمال على ضخ رؤوس أموالهم في هذا القطاع. هذا الزخم جعل من قطاع المطاعم والمقاهي أحد أسرع القطاعات غير النفطية نمواً، ومساهماً رئيساً في تنويع القاعدة الاقتصادية.

أرقام النمو ومفارقة الإيرادات

أظهرت تحليلات السوق للفترة من 2021 إلى 2024، نمواً سنوياً مركباً بنسبة 7%، حيث ارتفع حجم السوق من 80 مليار ريال إلى قرابة 100 مليار ريال. وفي ظاهرة لافتة، تضاعف عدد المنافذ النشطة من 57 ألفاً في عام 2021 ليقفز إلى أكثر من 112 ألف منفذ بحلول عام 2024. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة العددية الهائلة في العرض تسببت في تفتيت الحصة السوقية، مما أدى إلى انخفاض متوسط الإيرادات لكل منفذ بشكل ملحوظ، متراجعاً من 1.4 مليون ريال إلى أقل من 900 ألف ريال، وهو ما يضع ضغوطاً مالية كبيرة على المشغلين، خاصة الصغار منهم.

تحديات الربحية وهيمنة تطبيقات التوصيل

يواجه المستثمرون في هذا القطاع تحدياً مزدوجاً يتمثل في كثافة المنافسة وارتفاع التكاليف التشغيلية. وقد أشار التقرير إلى أن تطبيقات التوصيل باتت تمثل قناة بيع رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها، حيث تستحوذ على 40% من مبيعات مطاعم الوجبات السريعة. ورغم أهميتها، فإن العمولات المرتفعة لهذه التطبيقات تلتهم جزءاً كبيراً من هوامش الربح، مما يجعل معادلة الاستدامة المالية أكثر تعقيداً.

معدلات الخروج والتركز الجغرافي

نتيجة لهذه الضغوط المتراكمة، رصد التقرير ظاهرة مقلقة تتمثل في خروج 38% من المنشآت الجديدة من السوق خلال فترة وجيزة لا تتجاوز عاماً ونصف العام من بدء التشغيل. ويتركز الصراع التنافسي بشكل أساسي في المدن الكبرى، حيث تحتضن العاصمة الرياض وحدها 18 ألف مطعم، تليها جدة بـ 12 ألف مطعم، مما يعني أن السوق في هذه المناطق قد وصل إلى مرحلة التشبع، مما يتطلب من المستثمرين تقديم قيمة مضافة حقيقية وابتكار نماذج عمل مرنة لضمان البقاء والنمو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى