محليات

استنفار حوثي ضد المطالبين بالرواتب: تفاصيل الأزمة في صنعاء

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق، وذلك في إطار تحركات الجماعة لمواجهة وتطويق الأصوات المتصاعدة للموظفين الحكوميين المطالبين بصرف رواتبهم المنقطعة منذ سنوات. وتأتي هذه التحركات الأمنية كرد فعل مباشر على حالة الغليان الشعبي والنقابي، لا سيما بعد تصاعد دعوات الإضراب والاحتجاج من قبل قطاعات واسعة، أبرزها قطاع التعليم والمعلمين، الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية جراء توقف مستحقاتهم المالية.

خلفيات أزمة الرواتب والسياق التاريخي
تعود جذور أزمة الرواتب في اليمن إلى العام 2016، عقب قرار نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وما تلا ذلك من انقسام مالي ونقدي حاد. ومنذ ذلك الحين، يعيش مئات الآلاف من موظفي القطاع العام في مناطق سيطرة الحوثيين بدون رواتب منتظمة، حيث تكتفي سلطات الأمر الواقع بصرف "نصف راتب" على فترات متباعدة جداً، غالباً ما تكون مرتبطة بالمناسبات الدينية الخاصة بالجماعة، مما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية ودفع بملايين الأسر نحو حافة المجاعة.

الإجراءات الأمنية والاتهامات المتبادلة
وفي سياق الاستنفار الحالي، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثفت من تواجدها الأمني ونشرت عناصر استخباراتية لرصد الداعين للاحتجاجات، موجهة تهم التخوين والعمالة لكل من يطالب بحقوقه المالية. وتعتبر الجماعة أن المطالبة بالرواتب في هذا التوقيت تندرج ضمن ما تسميه "المخططات الخارجية" لزعزعة الجبهة الداخلية، وهو المبرر الذي تستخدمه دورياً لقمع أي حراك حقوقي أو نقابي يسعى لانتزاع حقوق الموظفين.

التداعيات الاقتصادية والإنسانية
يرى مراقبون اقتصاديون أن استمرار تجاهل مطالب الموظفين واللجوء إلى الحلول الأمنية بدلاً من المعالجات الاقتصادية ينذر بانفجار اجتماعي وشيك. فالوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الحوثيين يشهد تدهوراً مستمراً مع انعدام القدرة الشرائية وتوسع رقعة الفقر. ويؤكد الخبراء أن حل ملف الرواتب يعد ركيزة أساسية في أي مفاوضات سلام قادمة، وأن القفز على هذا الملف الإنساني يعقد المشهد السياسي ويزيد من معاناة المواطنين الذين باتوا يفتقرون لأبسط مقومات الحياة الكريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى