ارتفاع أسعار الذهب إلى 4931 دولاراً وترقب محضر الفيدرالي

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتعوض جزءاً كبيراً من الخسائر التي تكبدتها في الجلسة السابقة، حيث يأتي هذا الصعود وسط انخفاض نسبي للسيولة في الأسواق وترقب حذر من قبل المستثمرين للمؤشرات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية ليصل إلى مستوى 4,931.61 دولار للأوقية، محققاً تعافياً مهماً من أدنى مستوى له في أسبوع، وذلك بعد أن سجل المعدن الأصفر انخفاضاً حاداً تجاوزت نسبته 2% في تداولات أمس. وبالتوازي مع ذلك، صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل القادم بنسبة 0.9% لتصل إلى مستوى 4,950.20 دولار.
التحليل الفني وأسباب الارتداد
وفي تعليق له على هذه التحركات السعرية، أوضح أجاي كيديا، مدير إحدى الشركات المتخصصة في تداول السلع، أن ما يحدث حالياً هو «ارتداد فني» طبيعي بعد عمليات البيع المكثفة. وقال كيديا: «تحظى أسعار الذهب بدعم قوي فوق مستويات 4850 دولاراً اليوم، وهذا الارتداد الفني يأتي بعد انخفاض الأسعار في الجلسة السابقة الذي كان مدفوعاً بانحسار التوترات الجيوسياسية».
ترقب محضر الفيدرالي الأمريكي
تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم صوب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، حيث ينتظر المستثمرون بشغف صدور محضر اجتماع شهر يناير الماضي. وتكمن أهمية هذا المحضر في كونه البوصلة التي ستحدد توجهات السياسة النقدية الأمريكية للفترة المقبلة، وتحديداً فيما يخص أسعار الفائدة.
تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين أسعار الفائدة والذهب؛ حيث تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يدفع المستثمرين نحو الدولار والسندات. والعكس صحيح، فإن أي تلميح بخفض الفائدة يعزز من جاذبية المعدن النفيس كملاذ استثماري.
الذهب كملاذ آمن وتأثيره الاقتصادي
يأتي هذا التذبذب في الأسعار في وقت تلعب فيه العوامل الجيوسياسية دوراً محورياً في تحديد قيمة الذهب. فالمعدن الأصفر يُعتبر تقليدياً «الملاذ الآمن» الذي يلجأ إليه المستثمرون والدول خلال فترات عدم اليقين والاضطرابات السياسية أو الحروب. وكان الانخفاض السابق بنسبة 2% نتاجاً مباشراً لهدوء نسبي في التوترات العالمية، مما قلل من شهية المخاطرة نحو الذهب.
وعلى الصعيد الاقتصادي الأوسع، يراقب المحللون هذه المستويات السعرية المرتفعة (فوق حاجز 4900 دولار) بحذر، حيث أن استقرار الذهب عند هذه النقاط قد يؤشر لتوقعات تضخمية طويلة الأمد، مما قد يضغط على البنوك المركزية حول العالم لإعادة تقييم احتياطياتها من الذهب والعملات الأجنبية لضمان الاستقرار المالي.



