
وزير الطاقة الأميركي: سنمنع إيران من السلاح النووي بأي طريقة
أكد وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، موقف بلاده الحازم تجاه الطموحات النووية الإيرانية، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف. وجاءت تصريحات رايت يوم الأربعاء في العاصمة الفرنسية باريس، على هامش اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة، حيث صرح بوضوح أن واشنطن ستحول دون تحقيق هذا الهدف الإيراني "بطريقة أو بأخرى"، في إشارة فُسرت على أنها إبقاء لكافة الخيارات مفتوحة، سواء كانت دبلوماسية أو غير ذلك.
مفاوضات جنيف والخطوط الحمراء
تأتي هذه التصريحات النارية في وقت حساس يشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث عقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون جولة ثانية من المحادثات في جنيف يوم الثلاثاء. وتهدف هذه المفاوضات، التي تجري بوساطة عمانية، إلى خفض التصعيد وتفادي سيناريوهات المواجهة العسكرية المباشرة. ورغم الحديث الإيراني عن التوصل إلى تفاهمات حول "مبادئ توجيهية" قد تمهد لاتفاق أوسع، إلا أن الجانب الأميركي لا يزال يبدي حذراً شديداً.
وفي هذا السياق، أشار نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، إلى أن طهران لا تزال غير مستعدة للامتثال الكامل والاعتراف ببعض "الخطوط الحمر" التي حددها الرئيس دونالد ترامب، مما يعكس الفجوة المستمرة بين الطرفين رغم استمرار قنوات الاتصال.
السياق التاريخي والمخاوف الدولية
لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للملف النووي الإيراني. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، قامت إيران بتسريع وتيرة برنامجها النووي، وزادت من نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، وهو ما أثار قلق المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتتهم واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون، إلى جانب إسرائيل، النظام الإيراني بالسعي السري لتطوير قدرات عسكرية نووية، وهو ما تنفيه طهران باستمرار مؤكدة على سلمية برنامجها. إلا أن تصريح الوزير رايت بأن الإيرانيين "واضحون بشأن ما سيفعلونه بالأسلحة النووية" ووصفه للأمر بأنه "غير مقبول على الإطلاق"، يعكس قناعة راسخة لدى الإدارة الأميركية بأن التهديد بات وشيكاً ويتطلب تحركاً حاسماً.
تداعيات الموقف الأميركي
يحمل تعبير "بطريقة أو بأخرى" دلالات استراتيجية واسعة؛ فهو يؤكد التزام واشنطن بمنع الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة أصلاً. ويرى مراقبون أن فشل المسار الدبلوماسي الحالي في جنيف قد يفتح الباب أمام تشديد العقوبات الاقتصادية بشكل غير مسبوق، أو حتى التفكير في خيارات ردع أخرى بالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين، لضمان عدم تغيير التوازن الاستراتيجي في المنطقة.



