مهدي بن عطية مستمر مديراً رياضياً لمارسيليا بصلاحيات واسعة

في تطور دراماتيكي للأحداث داخل أروقة نادي الجنوب الفرنسي، حسم نادي أولمبيك مارسيليا الجدل الدائر حول مستقبل مديره الرياضي، معلناً استمرار الدولي المغربي السابق مهدي بن عطية في منصبه حتى نهاية الموسم الحالي. ويأتي هذا القرار المفاجئ بعد أيام قليلة فقط من الأنباء التي ترددت بقوة حول تقديم بن عطية لاستقالته، ليؤكد المالك الأمريكي للنادي، فرانك ماكورت، تجديد الثقة في القائد السابق لأسود الأطلس لقيادة المشروع الرياضي في هذه المرحلة الحرجة.
صلاحيات واسعة وتقليص دور لونغوريا
لم يكتفِ فرانك ماكورت بتثبيت بن عطية في منصبه فحسب، بل منحه صلاحيات استثنائية لإدارة الأزمة الحالية. ووفقاً للتوجيهات الجديدة، سيتولى مهدي بن عطية الإشراف الكامل والمباشر على جميع الأنشطة الرياضية للفريق الأول، بما في ذلك الملف الأكثر سخونة حالياً وهو اختيار المدير الفني الجديد. في المقابل، شهدت الهيكلة الإدارية تحولاً لافتاً تمثل في تقليص صلاحيات رئيس النادي، الإسباني بابلو لونغوريا، الذي سيتراجع دوره في الجانب الرياضي لصالح بن عطية، مما يعكس رغبة المالك في ضخ دماء جديدة في عروق الإدارة الرياضية.
سياق الأزمة: زلزال في الفيلودروم
لا يمكن فصل هذا القرار الإداري عن السياق العاصف الذي يعيشه أولمبيك مارسيليا هذا الموسم. فالنادي يمر بفترة من عدم الاستقرار الفني والإداري، تفاقمت حدتها بعد الخروج المبكر والمخيب من منافسات دوري أبطال أوروبا، وهو ما شكل ضربة موجعة لطموحات الجماهير والموارد المالية للنادي. وزاد الطين بلة الهزيمة الثقيلة والمذلة أمام الغريم التقليدي باريس سان جيرمان في كلاسيكو فرنسا، وهي المباراة التي غالباً ما تكون معياراً لرضا الجماهير عن أداء الإدارة واللاعبين.
مهمة إنقاذ وسط أمواج متلاطمة
تأتي هذه التغييرات بالتزامن مع رحيل المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي، مما يضع مهدي بن عطية أمام تحدٍ هائل يتمثل في إيجاد البديل المناسب القادر على انتشال الفريق من كبوته النفسية والفنية في منتصف الموسم. ويعول المالك ماكورت على خبرة بن عطية الطويلة في الملاعب الأوروبية، حيث لعب لأندية عملاقة مثل بايرن ميونخ ويوفنتوس، واستفاد من احتكاكه بأفضل الإدارات الرياضية في العالم، لنقل تلك العقلية الاحترافية إلى غرفة ملابس مارسيليا.
تأثير القرار على مستقبل النادي
يُنظر إلى استمرار بن عطية كخطوة لفرض الانضباط والصرامة داخل الفريق، خاصة وأن النجم المغربي يتمتع بشخصية قيادية قوية كانت واضحة خلال مسيرته كلاعب. ومن المتوقع أن تكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مسار مارسيليا، حيث سيعمل بن عطية على إعادة ترتيب الأوراق، وضبط سوق الانتقالات، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه لضمان مقعد أوروبي في الموسم المقبل، في مهمة لا تقبل القسمة على اثنين.



