محليات

تعليم مكة يوزع 150 ألف وجبة إفطار في رمضان – مبادرة تطوعية

في مشهد إيماني يجسد قيم العطاء والتلاحم الاجتماعي في أطهر البقاع، أطلقت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة مبادرة مجتمعية واسعة النطاق تهدف إلى تقديم خدمات إفطار الصائمين لزوار بيت الله الحرام. وتستهدف هذه المبادرة توزيع 150 ألف وجبة إفطار طوال شهر رمضان المبارك، بمعدل 5000 وجبة يومياً، وذلك تتويجاً لجهود الكوادر التعليمية وتأكيداً على دورهم الريادي خارج أسوار المدارس.

إحياء لقيم الرفادة والسقاية

تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة كونها تنطلق من مكة المكرمة، حيث يعد إطعام الطعام وخدمة ضيوف الرحمن إرثاً تاريخياً وحضارياً عريقاً عرفت به المنطقة منذ القدم عبر مفاهيم "الرفادة والسقاية". وتأتي مشاركة قطاع التعليم في هذا السياق لتربط الماضي بالحاضر، مؤكدة أن المؤسسة التعليمية ليست محضناً للعلم فحسب، بل هي منارة للتربية على القيم الإسلامية الأصيلة، وغرس روح البذل في نفوس النشء والمعلمين على حد سواء، خاصة في ظل الأجواء الروحانية التي يعيشها المسلمون في الشهر الفضيل.

تفاصيل المبادرة وجهود المتطوعين

أوضحت إدارة تعليم مكة أن المبادرة تأتي كرسالة وفاء واعتزاز بالدور السامي للمعلمين والمعلمات. ولتنفيذ هذا المشروع الخيري الضخم، سخرت الإدارة كافة إمكاناتها المادية والبشرية، حيث يقف خلف هذا الإنجاز جيش من المتطوعين يضم 500 متطوع ومتطوعة من منسوبي التعليم. يعمل هؤلاء جنباً إلى جنب بالتعاون مع "جمعية الصديق التعليمية"، في تظاهرة تطوعية تعكس الرغبة الصادقة في نيل الأجر والمثوبة وخدمة قاصدي المسجد الحرام.

التوافق مع رؤية المملكة 2030

لا تقتصر أبعاد هذه المبادرة على الجانب الخيري الآني فحسب، بل تمتد لتلامس مستهدفات وطنية استراتيجية. فهي تترجم بشكل عملي طموحات رؤية المملكة 2030 التي تسعى للوصول إلى مليون متطوع، وتعزيز مساهمة القطاع غير الربحي في التنمية الوطنية. إن انخراط المعلمين والإداريين في العمل الميداني التطوعي يعزز من ثقافة المسؤولية المجتمعية، ويقدم نموذجاً يحتذى به للأجيال القادمة في كيفية استثمار الأوقات والمواسم المباركة في نفع المجتمع.

أثر مستدام ورسالة تربوية

تعد هذه الخطوة بمثابة "صدقة جارية" عن كافة منسوبي قطاع التعليم، ورسالة عملية تؤكد أن المعلم هو صانع للأجيال وباني للقيم. ومن المتوقع أن تترك هذه المبادرة أثراً إيجابياً واسعاً في نفوس الزوار والمعتمرين الذين يلمسون كرم الضيافة السعودية، مما يعزز الصورة المشرقة للمملكة في خدمة ضيوف الرحمن، ويؤكد على تكامل الأدوار بين مختلف القطاعات الحكومية والخيرية لتحقيق رفاهية وراحة الزوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى