أخبار العالم

ترامب يمهل إيران 15 يوماً: صفقة نووية أو عواقب وخيمة

في تصعيد جديد للموقف بين واشنطن وطهران، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة زمنية صارمة للقيادة الإيرانية، محدداً فترة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى "صفقة مجدية"، ملوحاً ببدائل وصفها بـ "الأمور السيئة" في حال فشل المسار الدبلوماسي. يأتي هذا الإنذار وسط حشود عسكرية أمريكية غير مسبوقة في المنطقة، ومفاوضات غير مباشرة تجري خلف الكواليس.

إنذار من "مجلس السلام"

خلال الاجتماع الافتتاحي لما يسمى بـ "مجلس السلام" في العاصمة واشنطن، صرح ترامب بلهجة حازمة قائلاً: "لقد ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران، ولكن علينا أن نتوصل إليها وإلا ستحدث أمور سيئة". وأضاف الرئيس الأمريكي في حديثه الذي يحمل طابع التهديد المبطن: "علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقاً، ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة".

وفي تأكيد لاحق على متن الطائرة الرئاسية، حسم ترامب الجدل حول الإطار الزمني، مشيراً إلى أن المهلة القصوى هي "10 إلى 15 يوماً"، مما يضع المنطقة أمام أسبوعين حاسمين قد يحددان مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.

سياق الصراع والخلفية التاريخية

لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي. فمنذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018، اتبعت الولايات المتحدة سياسة "الضغوط القصوى". وتأتي تصريحات ترامب الحالية لتشير إلى رغبة أمريكية في حسم هذا الملف الشائك بشكل نهائي، إما عبر اتفاق جديد بشروط أمريكية أو عبر تصعيد عسكري قد يغير موازين القوى.

ويرى مراقبون أن أهمية هذا الحدث تكمن في تأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار منطقة الخليج العربي. فأي تصعيد عسكري محتمل قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في ممرات الملاحة الدولية وارتفاع أسعار النفط، مما يجعل الأنظار الدولية تتجه بقلق نحو نتائج هذه المهلة القصيرة.

الدبلوماسية تحت ضغط البوارج

وبينما تدور رحى التصريحات النارية، تستمر الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري. حيث نشرت واشنطن حاملة طائرات على بعد مئات الكيلومترات من السواحل الإيرانية، مع تحرك حاملة ثانية نحو الشرق الأوسط، مدعومة بأسراب من الطائرات الحربية وعشرات الآلاف من الجنود في قواعد إقليمية، في رسالة ردع واضحة لطهران.

وعلى الرغم من لغة التهديد، لم ينقطع خيط الدبلوماسية تماماً. فقد استأنف الطرفان مباحثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في السادس من فبراير، تلتها جولة ثانية في جنيف يوم الثلاثاء الماضي. وكشفت طهران يوم الأربعاء عن إعدادها "مسودة إطار عمل" للدفع بهذه المفاوضات، في محاولة لامتصاص الغضب الأمريكي وتجنب السيناريو الأسوأ.

طهران: التخصيب حق سيادي

في المقابل، تتمسك إيران بموقفها المبدئي. حيث دافع محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، عن حق بلاده في امتلاك برنامج نووي سلمي يشمل تخصيب اليورانيوم. وقال إسلامي في تصريحات مصورة: "أساس الصناعة النووية هو التخصيب، أنتم بحاجة إلى وقود نووي مهما أردتم فعله في العملية النووية"، مؤكداً أن البرنامج الإيراني يتقدم وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي سياق متصل، تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أبدى استعداد الوكالة لدعم التحقق من سلمية البرنامج الإيراني. يأتي هذا بعد فترة من التوتر شهدت تعليق إيران لتعاونها وتقييد وصول المفتشين، خاصة بعد الأحداث العسكرية الأخيرة في يونيو التي شملت ضربات لمواقع نووية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى