تحطم طائرة عسكرية في إيران: مقتل طيار وإصابة آخر في همدان

شهدت محافظة همدان في غرب إيران حادثاً مأساوياً ليل الخميس الجمعة، حيث تحطمت طائرة مقاتلة تابعة للقوات الجوية الإيرانية أثناء تنفيذها لمهمة تدريبية ليلية، مما أسفر عن مقتل أحد الطيارين وإصابة الآخر، وذلك وفقاً لما أكدته وسائل الإعلام الرسمية في البلاد.
تفاصيل حادث تحطم الطائرة العسكرية
أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بأن الحادث وقع في وقت متأخر من الليل، حيث كانت الطائرة المقاتلة تجري مناورات تدريبية روتينية. وفي بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، أعلنت العلاقات العامة للقوات الجوية الإيرانية أن الطائرة سقطت نتيجة خلل فني لم يتم الكشف عن تفاصيله الدقيقة بعد.
وجاء في البيان: "تحطمت مساء اليوم طائرة تابعة لسلاح الجو خلال أدائها مهمة تدريب ليلية في محافظة همدان (غرب)". وأضاف البيان توضيحاً حول الخسائر البشرية قائلاً: "قُتل أحد طياري الطائرة في الحادث، بينما نجا الطيار الآخر". وأشارت السلطات العسكرية إلى أن فرق التحقيق هرعت إلى موقع الحادث فور وقوعه للوقوف على الأسباب الفنية والملابسات التي أدت إلى هذا السقوط، ولا تزال التحقيقات جارية.
تحديات الأسطول الجوي الإيراني
يأتي هذا الحادث ليسلط الضوء مجدداً على التحديات الكبيرة التي تواجهها القوات الجوية الإيرانية. يعتمد سلاح الجو الإيراني بشكل كبير على أسطول قديم من الطائرات المقاتلة، يعود تاريخ صنع العديد منها إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979. ويشمل هذا الأسطول طائرات أمريكية الصنع من طرازات "إف-4 فانتوم"، و"إف-5"، و"إف-14 تومكات"، بالإضافة إلى طائرات روسية وصينية تم اقتناؤها لاحقاً.
ويعاني هذا الأسطول من صعوبات جمة في الصيانة والتحديث بسبب العقوبات الدولية الغربية المفروضة على طهران منذ عقود، والتي تحول دون استيراد قطع الغيار الأصلية أو الحصول على الدعم الفني اللازم من الشركات المصنعة. وقد دفع هذا الوضع المهندسين الإيرانيين إلى الاعتماد على الهندسة العكسية وتصنيع قطع غيار محلية للحفاظ على جاهزية الطائرات، وهو ما يشكل تحدياً فنياً مستمراً.
سجل حوادث الطيران العسكري
تكررت حوادث تحطم الطائرات العسكرية في إيران خلال السنوات الماضية، وغالباً ما يُعزى السبب إلى أعطال فنية ناتجة عن تقادم الطائرات. وتعتبر مهام التدريب، وخاصة الليلية منها، ضرورة قصوى للحفاظ على الجاهزية القتالية للطيارين، إلا أنها تحمل مخاطر مضاعفة في ظل الظروف الفنية للأسطول.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تواصل إيران إجراء تدريبات دورية لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لسلاح الجو في حماية المجال الجوي للبلاد في ظل التوترات الإقليمية المستمرة. ويمثل هذا الحادث تذكيراً بالتكلفة البشرية والمادية التي تتكبدها المؤسسة العسكرية نتيجة لهذه الظروف التشغيلية الصعبة.



