الرياضة

نصائح طبية للرياضيين في رمضان للحفاظ على اللياقة والأداء

مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، يعود الجدل الرياضي والطبي إلى الواجهة حول تأثير الصيام على الأداء البدني للاعبين المحترفين. لا يقتصر هذا الأمر على الدوريات المحلية في المنطقة العربية فحسب، بل بات شأناً عالمياً مع تزايد أعداد اللاعبين المسلمين في الدوريات الأوروبية الكبرى، مما دفع العديد من الاتحادات الرياضية الدولية لتبني قوانين تسمح بوقف المباريات لحظات للإفطار، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لفهم العلاقة بين الصيام والرياضة الاحترافية.

التكيف الفسيولوجي والجاهزية البدنية

في هذا السياق، يؤكد استشاري طب الأسرة والمجتمع والحساسية، الدكتور خالد عبيد باواكد، أن الصيام بحد ذاته لا يعد سبباً مباشراً لتراجع مستوى اللاعبين. ويشير إلى أن الدراسات الحديثة في فسيولوجيا الرياضة أثبتت قدرة الجسم البشري العالية على التكيف مع تغير مواعيد الطعام والشراب، شريطة اتباع برنامج غذائي وتدريبي مدروس. ويعزو الدكتور باواكد أي انخفاض في الأداء إلى عوامل أخرى تتعلق بسوء إدارة نمط الحياة، مثل اضطرابات النوم، وسوء التغذية، ونقص السوائل، وليس بسبب الامتناع عن الطعام أثناء النهار.

التوقيت المثالي والتغذية الذكية

من الناحية الطبية، يُعتبر توقيت المباريات في رمضان، والذي غالباً ما يكون بعد الإفطار بحوالي أربع ساعات، توقيتاً مثالياً. تمنح هذه الفترة الجسم فرصة كافية لهضم وجبة إفطار خفيفة واستعادة مخازن الطاقة والسوائل الضرورية. وينصح الخبراء بأن تكون وجبة الإفطار متوازنة، بعيدة عن الدهون المشبعة والوجبات الدسمة التي تسبب الخمول وتؤثر سلباً على التركيز الذهني وسرعة رد الفعل داخل المستطيل الأخضر.

الحكام.. الجندي المجهول في المعادلة

لا يقتصر التحدي البدني على اللاعبين فقط، بل يمتد ليشمل حكام المباريات. يوضح الدكتور باواكد أن الجهد البدني الذي يبذله الحكم قد يوازي أو يتفوق أحياناً على جهد بعض اللاعبين، خاصة مع تسارع وتيرة اللعب في كرة القدم الحديثة. لذا، تنطبق عليهم نفس المعايير الصارمة المتعلقة بالتغذية والترطيب والنوم لضمان دقة القرارات والتركيز الذهني طوال الـ 90 دقيقة.

استراتيجيات الاستشفاء ما بعد المباراة

تُعد مرحلة ما بعد صافرة النهاية هي الأخطر والأهم في شهر رمضان. يشدد الدكتور باواكد على ضرورة البدء الفوري في عملية الاستشفاء (Recovery) لتعويض ما فقده الجسم. وتتضمن الخطوات الأساسية ما يلي:

  • الترطيب المتدرج: شرب الماء بانتظام في أول 30 دقيقة لتعويض السوائل المفقودة عبر التعرق، مع تجنب الشرب المفرط دفعة واحدة.
  • تجديد الطاقة: تناول وجبة استشفاء خفيفة تحتوي على الكربوهيدرات لإعادة ملء مخازن الجليكوجين في العضلات، والبروتين لإصلاح الأنسجة العضلية المجهدة.
  • الصحة الذهنية: ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق للتخلص من التوتر النفسي والضغط الجماهيري المصاحب للمباريات.

نصائح ذهبية لموسم رياضي ناجح

لضمان الاستمرارية في الأداء العالي، يوصي الأطباء بالابتعاد عن منبهات الكافيين (الشاي والقهوة) والمشروبات الغازية التي تدر البول وتسبب الجفاف، مع ضرورة عدم إهمال وجبة السحور باعتبارها المصدر الرئيسي للطاقة خلال نهار اليوم التالي. إن التعامل مع شهر رمضان بوعي صحي واحترافية يحوله من تحدٍ بدني إلى فرصة لتعزيز الانضباط والارتقاء باللياقة البدنية والروحية معاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى