تطوير ساحات الحرمين الشريفين: خدمات ذكية لراحة الزوار

تواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي جهودها الحثيثة للارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة في ساحات الحرمين الشريفين، وذلك ضمن خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى توفير أقصى درجات الراحة والأمان لملايين القاصدين من المعتمرين والزوار والمصلين على مدار العام. وتأتي هذه الجهود استجابةً للأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن، ومواكبةً لأحدث التقنيات العالمية في إدارة الحشود والتشغيل والصيانة.
قفزات نوعية في خدمة ضيوف الرحمن
لم تعد ساحات الحرمين الشريفين مجرد مساحات للصلاة والعبور، بل تحولت إلى نماذج هندسية وتقنية متطورة. وتعمل الهيئة على تهيئة بيئة مناخية مثالية في هذه الساحات المفتوحة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال مواسم الذروة. ويتم ذلك من خلال تشغيل شبكة واسعة من مراوح الرذاذ المتطور وأنظمة التلطيف المناخي التي تعمل بكفاءة عالية لخفض درجات الحرارة وتنقية الهواء، مما يمنح الزوار شعوراً بالانتعاش والراحة أثناء أداء مناسكهم.
وفي سياق متصل، تمثل مظلات ساحات المسجد النبوي الشريف إحدى المعجزات الهندسية الحديثة، حيث تعمل هذه المظلات العملاقة بأنظمة آلية ذكية تفتح وتغلق وفقاً للمتغيرات المناخية وحركة الشمس، لتوفر مساحات ظليلية واسعة تحمي المصلين من أشعة الشمس المباشرة نهاراً، وتحافظ على الحرارة ليلاً، مما يعكس العناية الفائقة بالتفاصيل الدقيقة لراحة الزوار.
السياق التاريخي ورؤية المملكة 2030
تأتي هذه التطورات المتلاحقة امتداداً لمسيرة تاريخية طويلة من العناية بالحرمين الشريفين منذ تأسيس المملكة العربية السعودية. فقد شهد الحرمان الشريفان أكبر توسعات في التاريخ، لم تقتصر فقط على البنيان، بل شملت تسخير التقنية لخدمة الإنسان. وتتكامل هذه الجهود الحالية مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030″، وتحديداً عبر “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، الذي يهدف إلى تيسير استضافة المزيد من المعتمرين وتسهيل الوصول إلى الحرمين الشريفين، مع تقديم خدمات ذات جودة عالية تثري التجربة الدينية والثقافية للحجاج والمعتمرين.
تنظيم ذكي وبيئة آمنة
على صعيد التنظيم وإدارة الحشود، طبقت الهيئة خططاً هندسية دقيقة لضمان انسيابية الحركة. حيث تم تخصيص مسارات محددة للمشاة، وأخرى للعربات، مع توفير لوحات إرشادية ذكية ومتعددة اللغات لتوجيه الزوار بكل يسر وسهولة. كما أولت الهيئة اهتماماً خاصاً بالفئات الأولى بالرعاية، من خلال تجهيز ممرات ومصليات خاصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، مدعومة بفرق ميدانية مدربة لتقديم المساعدة الفورية.
وتكتمل المنظومة الأمنية والخدمية بشبكة إنارة حديثة تعتمد على تقنيات LED الموفرة للطاقة، والتي تضفي طابعاً روحانياً وجمالياً على الساحات، وتدار عبر غرف تحكم مركزية. وبالتوازي مع ذلك، تعمل فرق النظافة والتعقيم على مدار الساعة باستخدام أحدث الآليات لضمان بيئة صحية خالية من الأوبئة، مع توفير مياه زمزم المباركة في نقاط توزيع مبردة ومنتشرة في كافة أرجاء الساحات، لضمان وصول الماء المبارك لكل زائر.
إن هذا التكامل بين البنية التحتية المتطورة، والكوادر البشرية المؤهلة، والتقنيات الذكية، يعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بخدمة الإسلام والمسلمين، وتسخير كافة الإمكانات ليبقى الحرمان الشريفان واحة للأمن والاطمئنان والسكينة.



