يوم التأسيس ينعش الأسواق: إقبال واسع على الأزياء التراثية

تشهد الأسواق والمراكز التجارية في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية حراكاً اقتصادياً واجتماعياً لافتاً، تزامراً مع اقتراب موعد الاحتفاء بـ «يوم التأسيس»، الذي يوافق 22 فبراير من كل عام. وتكتسي واجهات المحال التجارية بالأزياء التراثية والشعارات الوطنية، في مشهد يعكس عمق الانتماء والاعتزاز بالجذور التاريخية للدولة السعودية الأولى التي تأسست على يد الإمام محمد بن سعود في عام 1139هـ / 1727م.
حراك تجاري يجسد الهوية الوطنية
مع اقتراب هذه المناسبة الوطنية الغالية، يتسابق المواطنون والمقيمون لاقتناء الأزياء التقليدية التي تعبر عن الموروث الثقافي المتنوع للمملكة. وتتصدر «الدقلة» و«المرودن» و«الشماغ» و«البشت» قائمة المبيعات، حيث يحرص الجميع، كباراً وصغاراً، على ارتداء الملابس التي تحاكي أزياء الآباء والأجداد، استحضاراً لقصص الكفاح والبناء التي امتدت لأكثر من ثلاثة قرون.
وفي جولة ميدانية رصدت «اليوم» آراء المتسوقين والباعة، حيث أكد حسن الزهراني أن يوم التأسيس ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو وقفة وطنية عظيمة تعكس أصالة التاريخ السعودي. وأشار إلى أن تزامن الاحتفالات هذا العام مع قرب حلول شهر رمضان المبارك يضفي على المناسبة طابعاً روحانياً خاصاً، يمزج بين الفرح الوطني والسكينة الإيمانية، مما ينعكس على طبيعة التجهيزات الأسرية.
تنوع ثقافي يوحد النسيج الوطني
يتميز الاحتفاء بيوم التأسيس بإبراز التنوع الثقافي الغني لمناطق المملكة المختلفة. فمن المنطقة الوسطى بأزيائها النجدية المميزة، إلى المنطقة الجنوبية بألوانها الزاهية ونقوشها العسيرية، وصولاً إلى أزياء المنطقة الغربية والشمالية والشرقية. وفي هذا السياق، أوضح البائع عبدالكريم اليزيدي أن هناك طلباً متزايداً على الأزياء العسيرية والجلابيات النسائية والأزياء الشمالية، مؤكداً أن هذا التنوع يمثل لوحة وطنية متكاملة تعزز مفهوم الوحدة والترابط بين أبناء الوطن الواحد.
اقتصاديات المناسبة: أسعار في المتناول
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد عدد من الباعة، منهم عادل محمد علي، أن الحركة الشرائية هذا العام تشهد نشاطاً ملحوظاً. وأشاروا إلى أن الأسعار تظل في متناول الجميع رغم ارتفاع الطلب، حيث تتوفر خيارات متعددة تناسب كافة الميزانيات. وتتراوح أسعار بعض المستلزمات بين 30 و35 ريالاً، بينما تبدأ ملابس الأطفال من 15 ريالاً، وتصل أسعار الخناجر التراثية والمقاسات الكبيرة من الأزياء الفاخرة إلى ما بين 100 و200 ريال، مما يتيح للأسر المشاركة في الاحتفالات دون أعباء مالية كبيرة.
الأجيال الناشئة.. فخر واعتزاز
لا يقتصر الاهتمام بهذه المناسبة على الكبار، بل يمتد ليشمل الأجيال الناشئة وطلاب المدارس. وقد عبر الطالب عمر الزهراني عن سعادته الغامرة بالمشاركة في الفعاليات المدرسية مرتدياً الزي التراثي، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة تعرفهم بتاريخ وطنهم بطريقة ممتعة وترسخ في نفوسهم قيم الولاء والانتماء. وتلعب المدارس دوراً محورياً في هذا السياق من خلال تنظيم احتفالات وتوزيعات خاصة تعزز الهوية الوطنية لدى الطلاب.
إن الاستعدادات ليوم التأسيس تتجاوز كونها حركة تجارية، لتصبح تظاهرة ثقافية واجتماعية تؤكد على عمق الارتباط بين المواطن السعودي وأرضه وتاريخه، مجسدة رحلة طويلة من المجد والعز بدأت قبل ثلاثة قرون وتستمر نحو مستقبل مشرق.



