الحوثيون يعرقلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية: تفاصيل الأزمة

كشفت تقارير محلية ومصادر مطلعة عن قيام جماعة الحوثي بوضع عراقيل ممنهجة أدت إلى تعطيل وتجميد عدد من المشاريع الخدمية والتنموية في خمس محافظات يمنية واقعة تحت سيطرتها. وتأتي هذه الإجراءات في وقت يعاني فيه المواطنون من تدهور حاد في مستوى الخدمات الأساسية، مما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة على أنها الأسوأ عالمياً.
تفاصيل العرقلة والتدخلات الإدارية
أشارت المصادر إلى أن التدخلات الحوثية شملت فرض إتاوات مالية جديدة على الجهات المنفذة للمشاريع، بالإضافة إلى اشتراط تعيين مشرفين تابعين للجماعة لإدارة هذه المشاريع، مما أدى إلى انسحاب بعض المانحين وتوقف العمل في مشاريع أخرى. وتتركز هذه التعطيلات في قطاعات حيوية تمس حياة المواطن بشكل مباشر، مثل مشاريع المياه والصرف الصحي، وترميم الطرقات، وتأهيل المرافق الصحية والتعليمية. وتفيد المعلومات بأن المحافظات الخمس المتضررة تشهد كثافة سكانية عالية، مما يجعل توقف هذه الخدمات بمثابة كارثة بيئية وصحية وشيكة.
تداعيات توقف الخدمات على الواقع المعيشي
يؤدي تعطيل هذه المشاريع إلى حرمان مئات الآلاف من اليمنيين من الحصول على مياه الشرب النظيفة والرعاية الصحية الأولية. وفي ظل انتشار الأوبئة والأمراض الموسمية، فإن عرقلة مشاريع الصرف الصحي تحديداً تزيد من مخاطر تفشي الكوليرا والأمراض المنقولة عبر المياه. كما أن توقف صيانة الطرق يضاعف من تكاليف نقل البضائع والمواد الغذائية، مما ينعكس سلباً على أسعار السلع في الأسواق المحلية ويزيد من الأعباء الاقتصادية على كاهل المواطن اليمني الذي يعاني أصلاً من انقطاع الرواتب وتدهور العملة.
السياق العام وتدهور البنية التحتية في اليمن
يعيش اليمن منذ سنوات في ظل صراع دامي أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية. وتعتمد البلاد بشكل كبير على المساعدات الدولية والمشاريع الممولة من المنظمات الأممية والإغاثية للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات. وتأتي ممارسات تعطيل المشاريع ضمن سياق أوسع من الصراع على الموارد وإدارة المؤسسات العامة، حيث تسعى سلطات الأمر الواقع في صنعاء إلى إحكام قبضتها على كافة مفاصل الدولة وتوجيه الموارد لخدمة أجندتها الخاصة، غالباً على حساب المشاريع التنموية المستدامة.
الموقف الدولي والأزمة الإنسانية
لطالما حذرت المنظمات الدولية ومجلس الأمن من مغبة التدخل في عمل المنظمات الإغاثية وعرقلة وصول المساعدات أو تنفيذ المشاريع الخدمية. وتعتبر هذه الممارسات انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، حيث يجب تحييد الخدمات الأساسية عن الصراع العسكري والسياسي. ويشير المراقبون إلى أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى عزوف المانحين الدوليين عن تمويل مشاريع جديدة في مناطق سيطرة الحوثيين، مما سيترك ملايين السكان في مواجهة مصير مجهول في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة.



