البرلمان الأوروبي يناقش إلغاء الرسوم الجمركية الأمريكية

دعت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي بشكل عاجل إلى عقد اجتماع طارئ يوم الاثنين المقبل، وذلك بهدف إعادة تقييم شاملة للاتفاق التجاري القائم بين التكتل الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة استجابةً للتطورات القانونية الأخيرة في واشنطن، عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر يوم الجمعة، والذي قضى بإبطال غالبية الرسوم الجمركية العالمية التي كان قد أقرها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.
خلفية التوترات التجارية وتأثير السياسات الحمائية
لفهم أهمية هذا الاجتماع الطارئ، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات التجارية عبر الأطلسي خلال السنوات القليلة الماضية. فقد اتسمت الفترة السابقة بتبني الإدارة الأمريكية سياسات "أمريكا أولاً"، مما أدى إلى فرض سلسلة من الرسوم الجمركية العقابية التي طالت قطاعات حيوية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وهو ما أثر سلباً على اقتصادات الدول الأوروبية وأشعل فتيل ما عُرف إعلامياً بـ "الحرب التجارية". ويُعد قرار المحكمة العليا الأخير بمثابة نقطة تحول جوهرية قد تعيد تشكيل الخارطة الاقتصادية العالمية وتخفف من حدة التضخم الناتج عن تكاليف الاستيراد المرتفعة.
أزمة "غرينلاند" وتجميد المسار الدبلوماسي
في سياق متصل، كشفت المصادر أن لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي كانت بصدد التصويت يوم الثلاثاء للمضي قدماً في التصديق على الاتفاق التجاري مع واشنطن. إلا أن هذا المسار الدبلوماسي اصطدم بعقبات سياسية غير متوقعة، حيث قررت اللجنة تجميد التصويت نتيجة التوترات السياسية التي أثارها تهديد الرئيس "ترمب" ورغبته في شراء جزيرة "غرينلاند". هذا الاقتراح، الذي قوبل برفض أوروبي قاطع واعتُبر مساساً بالسيادة، ألقى بظلاله القاتمة على المفاوضات الاقتصادية، مما يبرز تداخل الملفات السياسية مع المصالح الاقتصادية في العلاقات الدولية.
الأبعاد القانونية والموقف البريطاني
وتعليقاً على المستجدات القانونية، صرح "بيرند لانجه"، رئيس لجنة التجارة، بأن حكم المحكمة العليا الأمريكية لم يكن مفاجئاً للمراقبين القانونيين، مؤكداً أن الأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة الأمريكية لفرض تلك الرسوم – والتي وُصفت بغير المبررة – كان هشاً وغير سليم من الناحية الدستورية والتجارية الدولية.
على صعيد آخر، وتحديداً فيما يخص المملكة المتحدة، تشير التوقعات الحكومية البريطانية إلى استمرار الوضع التجاري التفضيلي مع الولايات المتحدة. ويستند هذا التفاؤل إلى بنود الاتفاق التجاري الأخير بين البلدين، الذي يضمن للمملكة المتحدة ميزة تنافسية كبيرة تتمثل في تحديد سقف للرسوم الجمركية المتبادلة عند معدل 10%، وهو المعدل الأقل عالمياً، مما يعزز من استقرار التبادل التجاري بين لندن وواشنطن بمعزل عن التوترات الأوروبية الأمريكية.



