ترمب يفرض رسوم جمركية عالمية 10%: الموعد والاستثناءات

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم السبت، عن خطوة تصعيدية جديدة في السياسة التجارية للولايات المتحدة، بتوقيعه قراراً يقضي بفرض تعريفة جمركية عالمية شاملة بنسبة 10% على جميع الدول، في تحرك وصفه البيت الأبيض بأنه ضرورة قصوى لـ "إعادة ضبط منظومة الاستيراد وحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية".
تفاصيل القرار وموعد التنفيذ
أوضح البيت الأبيض في بيانه الرسمي أن الرئيس ترمب وقع الإعلان الذي يفرض رسوم استيراد بنسبة 10% بصفة مؤقتة، محدداً يوم 24 فبراير الجاري موعداً رسمياً لدخول القرار حيز التنفيذ. ويأتي هذا القرار ليعكس رؤية الإدارة الأمريكية الحالية التي تضع الحماية التجارية في صلب أولوياتها، سعياً لتقليل العجز التجاري وتشجيع الصناعة المحلية.
قائمة الاستثناءات والسلع الاستراتيجية
على الرغم من شمولية القرار، إلا أن الإدارة الأمريكية حرصت على استثناء قطاعات حيوية لتجنب حدوث شلل في الأسواق المحلية. وبحسب البيان، لن تشمل الرسوم جميع السلع، حيث تم إعفاء المنتجات ذات الطبيعة الاستراتيجية أو التي لا يتوفر لها بديل محلي كافٍ. وتشمل قائمة الإعفاءات:
- الموارد الطبيعية والأسمدة: لضمان استقرار القطاع الزراعي الأمريكي الذي يعتمد بشكل كبير على هذه المدخلات.
- المعادن الحيوية والسبائك: وهي عناصر أساسية للصناعات التكنولوجية والدفاعية.
- منتجات الطاقة: لتجنب ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء على المستهلك الأمريكي.
وأكد البيت الأبيض أن هذه الاستثناءات مدروسة بعناية لتجنب الضغط على سلاسل الإمداد الحيوية، وضمان استمرار تدفق المواد الأساسية للاقتصاد الأمريكي دون اضطرابات حادة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
السياق العام: عودة سياسة "أمريكا أولاً"
لا يعد هذا القرار مفاجئاً للمراقبين، حيث يمثل امتداداً لسياسة "أمريكا أولاً" التي انتهجها ترمب خلال ولايته السابقة وحملته الانتخابية الأخيرة. لطالما انتقد الرئيس الأمريكي الاتفاقيات التجارية الدولية، معتبراً أن الولايات المتحدة تعرضت للاستغلال من قبل شركائها التجاريين لسنوات طويلة. ويهدف هذا التحرك إلى تحفيز الشركات على نقل مصانعها إلى داخل الولايات المتحدة بدلاً من الاعتماد على العمالة الرخيصة في الخارج، وهو ما يعتبره ترمب السبيل الوحيد لاستعادة الوظائف في قطاع التصنيع.
التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية المتوقعة
يحمل القرار أبعاداً اقتصادية وسياسية متداخلة قد تعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية:
- التأثير المحلي (التضخم): بينما يهدف القرار لحماية الصناعة، يحذر خبراء الاقتصاد من أن تكلفة الرسوم الجمركية غالباً ما يتحملها المستهلك النهائي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وزيادة معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.
- ردود الفعل الدولية: من المتوقع أن يثير القرار موجة من الانتقادات والردود الانتقامية من قبل الاقتصادات الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي، وحتى الحلفاء التقليديين مثل كندا والمكسيك. تاريخياً، تؤدي مثل هذه القرارات إلى "حروب تجارية" تفرض فيها الدول رسوماً متبادلة، مما قد يضر بحركة التجارة العالمية ويقلل من معدلات النمو الاقتصادي العالمي.
- سلاسل الإمداد: رغم الاستثناءات، قد يؤدي فرض رسوم شاملة إلى تعقيد الإجراءات الجمركية وإبطاء حركة الشحن، مما يضيف تحديات جديدة أمام الشركات العالمية التي تعتمد على سلاسل توريد عابرة للحدود.
في الختام، يضع هذا القرار الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد، حيث تترقب الأسواق والبورصات العالمية بدء سريان القرار في الرابع والعشرين من فبراير لتقييم الأثر الفعلي لهذه السياسات الحمائية على أرض الواقع.



