العالم العربي

حصار منزل الشيخ الأحمر في صنعاء: تفاصيل التصعيد الحوثي الجديد

أفادت مصادر محلية وشهود عيان في العاصمة اليمنية صنعاء عن قيام جماعة الحوثي (أنصار الله) بفرض طوق أمني وحصار مشدد على منزل الشيخ الأحمر، الكائن في حي الحصبة شمالي العاصمة. ويأتي هذا التطور الأمني ليعيد إلى الواجهة ملف التوترات المستمرة بين سلطة الأمر الواقع في صنعاء والرموز القبلية التقليدية، مما يثير تساؤلات عديدة حول أسباب هذا التصعيد وتوقيته في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها اليمن.

خلفيات الصراع التاريخي في حي الحصبة

لا يمكن قراءة خبر حصار منزل الشيخ الأحمر بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي المعقد الذي يربط عائلة الأحمر بجماعة الحوثي. يُعتبر حي الحصبة في صنعاء المعقل التاريخي والرمز السياسي لأولاد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الزعيم القبلي الأبرز لقبيلة حاشد. ومنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، شهدت هذه المنطقة تحولات جذرية، حيث سعت الجماعة لتقليص نفوذ المشايخ التقليديين الذين كانوا يشكلون ركيزة أساسية في النظام السابق.

لقد كان منزل الشيخ الأحمر في الحصبة شاهداً على العديد من المعارك والمواجهات، أبرزها تلك التي اندلعت في عام 2011، ولاحقاً المواجهات التي سبقت اجتياح صنعاء. ويمثل هذا المنزل رمزية سياسية وقبلية تتجاوز كونه مجرد عقار سكني، إذ يُنظر إليه كمركز ثقل لقبيلة حاشد، كبرى القبائل اليمنية، مما يجعل أي تحرك عسكري ضده يحمل رسائل سياسية متعددة الأبعاد.

دلالات التوقيت والأبعاد السياسية

يحمل هذا الحصار دلالات عميقة تتعلق بمحاولات ترسيخ النفوذ الأحادي في مناطق سيطرة الحوثيين. يرى مراقبون للشأن اليمني أن مثل هذه الإجراءات تهدف عادة إلى توجيه رسائل تحذيرية لبقية الوجاهات الاجتماعية والقبلية، مفادها أن لا حصانة لأي طرف خارج إطار التبعية الكاملة لسلطة الجماعة. كما قد يشير هذا التصعيد إلى وجود توترات خفية أو مخاوف أمنية لدى الجماعة دفعتها لاتخاذ إجراءات استباقية لتحييد أي تحركات محتملة قد تنطلق من مراكز القوى التقليدية.

التأثير على المشهد القبلي والاجتماعي

إن استهداف رموز قبيلة حاشد، حتى وإن تراجع نفوذهم السياسي المباشر في السنوات الأخيرة، يظل حدثاً ذا حساسية عالية في المجتمع اليمني الذي تحكمه الأعراف القبلية. قد يؤدي هذا الحصار إلى حالة من الاحتقان المكتوم في أوساط القبائل المحيطة بصنعاء، والتي تراقب المشهد بحذر. وعلى الرغم من القبضة الأمنية الحديدية، فإن المساس بالرموز القبلية غالباً ما يترك ندوباً في العلاقات الاجتماعية والسياسية قد تطفو على السطح في أي لحظة ضعف للسلطة الحاكمة.

ختاماً، يبقى الوضع حول منزل الشيخ الأحمر في صنعاء مؤشراً حيوياً لقياس درجة الاستقرار الأمني والسياسي في العاصمة، ويعكس استمرار حالة الشد والجذب بين القوى الصاعدة بقوة السلاح والقوى التقليدية المتجذرة في البنية الاجتماعية لليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى