كيف تم اختيار مدرب القادسية؟ معايير ومقابلات دقيقة
في خطوة تعكس الاحترافية العالية والرؤية الاستراتيجية الجديدة التي ينتهجها نادي القادسية السعودي، لم تكن عملية اختيار المدير الفني الجديد للفريق مجرد قرار عابر أو وليد الصدفة، بل جاءت نتاجاً لعملية دقيقة ومعقدة اعتمدت على معايير عالمية ومقابلات شخصية مكثفة. هذه المنهجية الصارمة تؤكد عزم النادي الشرقي على استعادة أمجاده والمنافسة بقوة في دوري روشن للمحترفين، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الرياضة السعودية.
معايير الاختيار: ما وراء الكواليس
كشفت المصادر المقربة من البيت القدساوي أن ملف التدريب خضع لتمحيص دقيق من قبل لجنة فنية متخصصة. لم يقتصر الأمر على السيرة الذاتية والألقاب السابقة فحسب، بل امتد ليشمل تحليل الفلسفة التكتيكية للمدرب ومدى ملاءمتها لنوعية اللاعبين المتواجدين والمستهدفين في سوق الانتقالات. تضمنت المعايير القدرة على تطوير المواهب الشابة، والشخصية القيادية القادرة على إدارة غرفة الملابس التي تعج بالنجوم، بالإضافة إلى الخبرة في التعامل مع ضغوط المنافسات الكبرى.
وقد تضمنت العملية إجراء سلسلة من المقابلات الشخصية المباشرة وعبر الاتصال المرئي، حيث تم توجيه أسئلة دقيقة للمرشحين تتعلق برؤيتهم لمشروع النادي، وخططهم للتعامل مع التحديات المحتملة، وكيفية دمج العناصر المحلية مع المحترفين الأجانب لخلق توليفة متجانسة.
حقبة أرامكو والتحول الاستراتيجي
لا يمكن فصل هذه الدقة في الاختيار عن السياق العام الذي يعيشه النادي بعد انتقال ملكيته لشركة أرامكو السعودية ضمن مشروع خصخصة الأندية الرياضية. هذا الاستحواذ منح النادي استقراراً مالياً وإدارياً غير مسبوق، مما رفع سقف الطموحات وجعل منصب المدير الفني في القادسية وظيفة مغرية لكبار المدربين حول العالم. إن ارتباط اسم النادي بشركة عالمية عملاقة يفرض معايير جودة لا تقبل التنازل، وهو ما انعكس بوضوح في التروي وعدم الاستعجال في حسم ملف التدريب لضمان اختيار الرجل المناسب للمرحلة.
القادسية: تاريخ عريق ومستقبل واعد
تكتسب هذه الخطوات أهميتها من المكانة التاريخية لنادي القادسية، الذي طالما عُرف بأنه “منجم المواهب” في الكرة السعودية، حيث قدم للمنتخبات الوطنية أسماء لامعة على مر العقود. اليوم، ومع العودة القوية للأضواء، يسعى النادي ليس فقط ليكون رقماً صعباً في الدوري المحلي، بل لبناء هوية فنية مستدامة تعيده لمنصات التتويج القارية، مستفيداً من الدعم اللوجستي والمادي الهائل.
التأثير المتوقع على دوري روشن
إن نجاح القادسية في اختيار مدرب وفق هذه المعايير العالية سيلقي بظلاله الإيجابية على مستوى التنافسية في الدوري السعودي. فوجود فريق قوي في المنطقة الشرقية يكسر احتكار أندية العاصمة وجدة للمنافسة، ويضيف بعداً جديداً للإثارة في المسابقة. كما أن هذا النهج الاحترافي في التعيينات الإدارية والفنية يرفع من معايير الاحتراف في المنظومة الرياضية السعودية ككل، مما يساهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في القطاع الرياضي، بجعل الدوري السعودي ضمن أفضل 10 دوريات في العالم.



