محليات

اتساع مواجهات الحوثيين والقبائل من المحويت للبيضاء

تشهد الساحة اليمنية تطورات ميدانية لافتة تنذر بتغيرات في موازين القوى الداخلية، حيث اتسعت رقعة المواجهات والتوترات بين جماعة الحوثي والقبائل اليمنية، لتمتد من محافظة المحويت شمالاً وتصل شرارتها إلى محافظة البيضاء وسط البلاد. ويأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية، مما يولد ردود فعل قبلية غاضبة ترفض سياسات الإخضاع والتهميش.

التوتر في المحويت: رفض لسياسة الأمر الواقع
في محافظة المحويت، التي ظلت لفترات طويلة بعيدة عن واجهة الصراع المسلح المباشر، بدأت تظهر مؤشرات قوية على تململ القبائل من الممارسات الحوثية. وتفيد المصادر المحلية بأن أسباب التوتر تعود إلى محاولات الجماعة فرض جبايات مالية باهظة، والتدخل في الأعراف القبلية، بالإضافة إلى حملات التجنيد الإجباري التي طالت أبناء القبائل. هذا الضغط المتواصل دفع وجهاء القبائل إلى اتخاذ مواقف أكثر صلابة، مما أدى إلى مناوشات واصطدامات تعكس حالة الغليان الشعبي في المحافظة.

البيضاء: قلعة المقاومة تتجدد
بالتوازي مع أحداث المحويت، عادت محافظة البيضاء لتتصدر المشهد، وهي المحافظة المعروفة تاريخياً بكونها شوكة في حلق التمدد الحوثي. تتميز قبائل البيضاء ببنيتها العسكرية والاجتماعية المتماسكة، وقد خاضت مواجهات شرسة ضد الجماعة طوال السنوات الماضية. تجدد الاشتباكات في البيضاء يحمل دلالات استراتيجية خطيرة بالنسبة للحوثيين، نظراً لموقع المحافظة الذي يتوسط اليمن ويربط بين الشمال والجنوب، مما يجعل أي انتفاضة فيها تهديداً مباشراً لخطوط إمداد الجماعة وسيطرتها على المناطق المجاورة.

السياق العام وتآكل التحالفات
يشير المراقبون للشأن اليمني إلى أن اتساع دائرة الصدام من المحويت إلى البيضاء يعكس تصدعاً في العلاقة بين الحوثيين والقبائل، التي تعد المكون الاجتماعي الأهم في اليمن. فبعد سنوات من الحرب، يبدو أن استراتيجية “القبضة الحديدية” التي تمارسها الجماعة بدأت تستنزف صبر القبائل، التي ترى في ممارسات المشرفين الحوثيين انتهاكاً لسيادتها وكرامتها. هذا التحول قد يؤسس لمرحلة جديدة من المقاومة الداخلية التي لا تعتمد فقط على الجبهات العسكرية التقليدية، بل تنبع من الحاضنة الاجتماعية نفسها.

التداعيات المتوقعة
إن استمرار وتوسع هذه المواجهات قد يضعف الموقف التفاوضي للحوثيين إقليمياً ودولياً، حيث يظهر عدم قدرتهم على ضبط الأمن في مناطق سيطرتهم المفترضة. كما أن انخراط قبائل جديدة في خط المواجهة قد يشجع مناطق أخرى تعيش حالة من الاحتقان الصامت على التحرك، مما يهدد بتفكك الجبهة الداخلية للجماعة ويفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لمستقبل الصراع في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى