الملك سلمان: التوحيد والعدل أساس بناء الدولة السعودية

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أن تأسيس المملكة العربية السعودية قام على ركائز متينة وثابتة، قوامها التوحيد وتطبيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة، مشدداً على أن هذه المبادئ هي التي مهدت الطريق لبناء دولة حضارية تنعم بالأمن والاستقرار والرخاء.
الجذور التاريخية وتوحيد الصف
وتعود جذور هذه الركائز إلى الجهود العظيمة التي بذلها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- ورجاله المخلصون. فقبل توحيد المملكة، كانت الجزيرة العربية تعيش حالة من الفوضى والتناحر والشتات، حيث كانت القبائل والمناطق متفرقة وتفتقر إلى الأمن المركزي. وجاء مشروع التوحيد لينهي حقبة طويلة من الصراعات، ويجمع أبناء الوطن على كلمة سواء تحت راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، محولاً الفرقة إلى وحدة صلبة، والخوف إلى أمن مستدام.
العدل كمنهج حياة وحكم
وفي سياق حديثه عن "العدل"، فإن الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى، مروراً بالدولة الثانية، وصولاً إلى المملكة العربية السعودية الحديثة، اتخذت من الشريعة الإسلامية دستوراً ومنهاجاً. ولم يكن العدل مجرد شعار، بل ممارسة فعلية في القضاء والحكم، مما عزز ثقة المواطن في قيادته ومؤسسات دولته. هذا الالتزام بالعدل والمساواة بين الجميع كان العامل الحاسم في استمرار الدولة وصمودها أمام مختلف التحديات التاريخية والسياسية التي عصفت بالمنطقة على مر العقود.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
إن التمسك بهذه الثوابت لم ينعكس فقط على الداخل السعودي، بل كان له تأثير بالغ على المستويين الإقليمي والدولي. فالمملكة، بفضل استقرارها السياسي القائم على هذه المبادئ، تحولت إلى ركيزة للتوازن في الشرق الأوسط، ومركز ثقل في العالم الإسلامي. كما أن وحدة الصف الداخلي مكنت المملكة من لعب أدوار قيادية في معالجة الأزمات الدولية، وحماية مصالح المنطقة، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، مما جعلها شريكاً موثوقاً في المحافل الدولية.
من التأسيس إلى رؤية المستقبل
واليوم، وفي ظل العهد الزاهر للملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، تستمر المسيرة وفق تلك الأسس الراسخة، ولكن برؤية عصرية طموحة تتمثل في "رؤية المملكة 2030". حيث يُنظر إلى تاريخ التأسيس ومبادئ التوحيد والعدل كقاعدة انطلاق نحو المستقبل، يتم من خلالها تنويع الاقتصاد، وتمكين المجتمع، وتعزيز الهوية الوطنية، لتظل المملكة نموذجاً للدولة التي تجمع بين أصالة الجذور وحداثة الانطلاق نحو آفاق عالمية رحبة.



