أخبار العالم

إيران تحذر أمريكا: سنضرب قواعدكم بالمنطقة حال الهجوم علينا

في تصعيد جديد للهجة الخطاب بين طهران وواشنطن، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حق بلاده الكامل في الدفاع عن النفس والرد العسكري المباشر في حال تعرضت لأي هجوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً ملحوظاً، بالتزامن مع محاولات دبلوماسية حثيثة لإنقاذ الاتفاق النووي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.

تهديد صريح بضرب المصالح الأمريكية

وفي مقابلة أجراها مع شبكة "سي بي إس" الأمريكية، أوضح عراقجي أن أي هجوم أمريكي سيُعتبر عملاً عدوانياً يستوجب رداً فورياً ومشروعاً. وأشار الوزير الإيراني بوضوح إلى الاستراتيجية العسكرية لبلاده في حال اندلاع الصراع، مقراً بأن الصواريخ الإيرانية قد لا تمتلك القدرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية القارية، لكنه استدرك مؤكداً أن الرد سيطال "القواعد الأمريكية في المنطقة". ويحمل هذا التصريح دلالات عسكرية خطيرة، حيث تنتشر القواعد الأمريكية في عدة دول خليجية وفي العراق وسوريا، مما يعني أن أي نزاع قد يتحول سريعاً إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

خلفيات التوتر والمفاوضات النووية

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد من الشد والجذب، لا سيما منذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وما تلا ذلك من سياسة "الضغوط القصوى". وتكتسب التصريحات الحالية أهمية خاصة في ظل التهديدات التي نقلتها تقارير عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن عمل عسكري إذا لم يتم التوصل لاتفاق، خاصة مع استمرار الاحتجاجات الداخلية في إيران والجدل حول برنامجها النووي المتنامي.

المسار الدبلوماسي: فرصة أخيرة في جنيف

وعلى الرغم من لغة التهديد، حرص عراقجي على ترك الباب مفتوحاً للدبلوماسية، مشيراً إلى وجود "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف. وكشف عن جولة مباحثات جديدة مرتقبة في جنيف يوم الخميس، ستكون الثالثة من نوعها بعد جولات سابقة في مسقط وجنيف أيضاً. وأكد الوزير أن العمل جارٍ على إعداد "عناصر اتفاق ومسودة نص"، مما يشير إلى أن المفاوضات قد تجاوزت مرحلة العموميات إلى مناقشة التفاصيل الفنية والسياسية الدقيقة.

تداعيات إقليمية ودولية محتملة

يرى مراقبون أن نجاح أو فشل هذه المفاوضات سيشكل نقطة تحول في الشرق الأوسط. فمن جهة، قد يؤدي الفشل واللجوء للخيار العسكري إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية وتهديد الممرات الملاحية الحيوية في الخليج العربي. ومن جهة أخرى، فإن التوصل لاتفاق قد يمهد لتهدئة إقليمية أوسع. وتأتي التحركات الأمريكية العسكرية الأخيرة، بما في ذلك إرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة، كرسالة ردع مزدوجة؛ فهي تضغط دبلوماسياً عبر التلويح بالقوة، وتستعد عسكرياً لأسوأ السيناريوهات المحتملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى