احتفالات أطفال جدة بيوم التأسيس: صور وفعاليات تراثية

في مشهدٍ يفيض بمشاعر الفخر والاعتزاز بالجذور التاريخية الراسخة، تحولت ساحات ومتنزهات مدينة جدة إلى كرنفال وطني بهيج، حيث تصدر الأطفال المشهد في احتفالات يوم التأسيس، مرتدين الزي السعودي التقليدي الذي يعكس تنوع وثراء الموروث الثقافي للمملكة العربية السعودية. وقد شكلت هذه الاحتفالات لوحة فنية حية ربطت الحاضر المزدهر بالماضي العريق، وسط أجواء عائلية مفعمة بالوطنية.
أزياء تحاكي ثلاثة قرون من الأمجاد
اكتست الفعاليات بألوان الهوية البصرية ليوم التأسيس، حيث تألق الصغار بارتداء "البشت" و"العقال" و"الدقلة"، بينما تزينت الفتيات بالأزياء التراثية المطرزة مثل "المخنق" و"النشل"، في استحضار دقيق لأزياء الأجداد في مختلف مناطق المملكة. هذا التنوع في الملبس لم يكن مجرد استعراض جمالي، بل كان تجسيداً حياً لعمق الدولة السعودية التي تأسست قبل ثلاثة قرون، وتذكيراً للأجيال الناشئة بأصالة وتاريخ بلادهم.
العمق التاريخي: ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى
وتأتي هذه الاحتفالات تخليداً لذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في عام 1139هـ (1727م)، وعاصمتها الدرعية. وتكتسب هذه المناسبة أهمية بالغة كونها تبرز العمق التاريخي والحضاري للمملكة، وتؤكد على الوحدة والاستقرار الذي نعم به الجزيرة العربية. ومن خلال مشاركة الأطفال في هذه الفعاليات، يتم غرس مفاهيم الصمود والكفاح التي خاضها الآباء المؤسسون لبناء هذا الكيان الشامخ، مما يعزز من قيم الولاء والانتماء في نفوس النشء.
فعاليات تفاعلية تمزج الترفيه بالمعرفة
لم تقتصر مظاهر الاحتفال على الأزياء فحسب، بل شملت أركانًا تفاعلية صُممت خصيصًا لتنمية الوعي الوطني لدى الأطفال. وقد شهد ركن الرسم إقبالاً واسعاً، حيث تسابق الصغار لتلوين شعار يوم التأسيس الذي يحمل خمسة رموز جوهرية (العلم، النخلة، الصقر، الخيل العربية، والسوق)، مستلهمين دلالاتها التاريخية. كما ازدحم ركن الحناء بالفتيات اللواتي نقشّن رموز "السيفين والنخلة" على أياديهن، تعبيراً عن الفخر بالهوية السعودية.
أثر الاحتفالات في تعزيز الهوية الوطنية
إن دمج الأطفال في مثل هذه المناسبات الوطنية يحمل أبعاداً تربوية واجتماعية عميقة؛ فهو يتجاوز مفهوم الاحتفال العابر ليصبح درساً عملياً في التاريخ والتربية الوطنية. وتساهم هذه الأنشطة في تشكيل الذاكرة الجمعية للجيل الجديد، مؤكدة أن يوم التأسيس هو مناسبة لتجديد العهد والولاء، وفرصة لاستلهام قصص البطولات التي سطرها الأئمة والملوك، ليكون هؤلاء الأطفال هم حملة المشعل لمستقبل المملكة المشرق وفق رؤية طموحة تستند إلى إرث حضاري عظيم.



