محليات

الصقور في يوم التأسيس.. رمز العزة وتجسيد للهوية الوطنية

الصقور في يوم التأسيس

شهدت فعاليات يوم التأسيس في مدينة جدة حضوراً استثنائياً للصقور، التي خطفت أنظار الزوار وعدسات المصورين، بوصفها أيقونة حية تختزل قروناً من تاريخ الجزيرة العربية. لم يكن هذا الحضور مجرد استعراض عابر، بل كان تجسيداً حياً لأحد أبرز رموز الموروث السعودي، حيث ارتبط الصقر ارتباطاً وثيقاً بحياة الإنسان العربي في الحل والترحال، مشكلاً معه ثنائية فريدة من الوفاء والقوة.

الجذور التاريخية للصقارة في الجزيرة العربية

تعتبر رياضة الصيد بالصقور، أو ما يعرف بـ “الصقارة”، إرثاً إنسانياً عالمياً مسجلاً في قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، ولها في المملكة العربية السعودية جذور ضاربة في عمق التاريخ. فقبل أن تكون رياضة أو هواية، كانت الصقور وسيلة حياة أساسية للأجداد، ساعدتهم على تأمين الغذاء في بيئة صحراوية قاسية، مما عزز قيم الصبر والجلد والذكاء لدى الصقار العربي. ويأتي الاحتفاء بها في يوم التأسيس ليعيد للأذهان تلك الحقبة الزمنية، مؤكداً أن الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى أولت اهتماماً بالغاً بمكونات البيئة المحلية وتطويعها لخدمة الإنسان.

الصقور.. مدرسة القيم والتقاليد

وفي سياق الفعاليات المقامة، أوضح الصقار عبدالله العتيبي في حديثه لـ “اليوم”، أن مشاركة الصقور في احتفالات يوم التأسيس تمثل استحضاراً صادقاً لإرث متجذر في الوجدان السعودي. وأكد العتيبي أن الصقارة تتجاوز كونها وسيلة صيد، لتكون “أسلوب حياة” متكامل، ورثه الأبناء عن الآباء والأجداد. وأضاف: “الصقر في ثقافتنا ليس مجرد طائر جارح، بل هو رمز للعزة والأنفة والحرية، وحضوره اليوم يعكس الاعتزاز بالنفس وبالهوية الوطنية التي شكلت ملامح الدولة السعودية”.

أنواع الصقور ودلالاتها في الموروث

واستعرض العتيبي أبرز أنواع الصقور التي تزخر بها المملكة وتشتهر في بيئة الصيد العربية، مشيراً إلى أن الفعاليات تضمنت عرضاً لأنواع مميزة مثل:

  • الشاهين: المعروف بسرعته الفائقة وانقضاضه المذهل.
  • الحر: الذي يمتاز بقوته وتحمله وصبره الطويل.
  • الوكري: المفضل لدى الكثيرين لسهولة تدريبه وتعامله.

وأشار إلى أن هذه الأنواع حظيت بمكانة خاصة عبر التاريخ، حيث انتقلت مهارات ترويضها والتعامل معها من جيل إلى جيل، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي لأهل البادية والحاضرة على حد سواء.

جسر يربط الماضي بالمستقبل

ولفت العتيبي إلى أن ما تشهده فعاليات يوم التأسيس من عروض حية ومعارض تعريفية للصقور يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية الحفاظ على هذا الموروث. وأكد أن تقديم هذا التراث بأسلوب عصري يساهم في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخهم، ويربطهم بقيم أجدادهم، مما يعزز الانتماء الوطني.

وأضاف أن الاهتمام بالصقور اليوم انتقل من الممارسة الفردية التقليدية إلى منظومة عمل مؤسسي متكامل، بفضل الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لهذا القطاع، من خلال إنشاء أندية للصقور وتنظيم مهرجانات دولية، مما يضمن استدامة هذا الإرث الثقافي وحمايته من الاندثار.

أبعاد ثقافية واقتصادية

لا يقتصر تأثير الصقارة على الجانب التراثي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً ثقافية واقتصادية وسياحية، حيث أصبحت المملكة وجهة عالمية للصقارين والمهتمين بهذا المجال. ويأتي دمج هذه الفعاليات ضمن احتفالات يوم التأسيس ليؤكد للعالم أن السعودية، وهي تنطلق نحو المستقبل برؤية طموحة، تتمسك بجذورها الراسخة وتعتز برموزها التاريخية التي رافقت مسيرة التوحيد والبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى